ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل اللَّه أن لا يرفع السيف عنهم حتّى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم ؛ لأنّهم بايعوا طائعين غير كارهين ، وهي الفئة الباغية كما قال اللَّه تعالى ، فكان الواجب على أمير المؤمنين عليه السلام أن يعدل فيهم ، حيث كان ظفر بهم ، كما عدل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في أهل مكّة ، إنما منَّ عليهم وعفا ، وكذلك صنع أمير المؤمنين عليه السلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم ، مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأهل مكّة حذو النعل بالنعل .
قال : قلت : قوله عز وجل :
« وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى »
« 1 » ؟
قال : هم أهل البصرة ، هي المؤتفكة .
قلت :
« وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ »
« 2 » ؟
قال : أولئك قوم لوط ، ائتفكت عليهم : انقلبت عليهم . « 3 »
514 - 81 . تفسير القمّي : حدَّثنا جعفر بن أحمد ، عن عبيد اللَّه بن موسى ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه والحسين بن أبي العلاء وعبداللَّه بن وضّاح وشعيب العقرقوفي جميعهم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله :
« إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ »
« 4 » ؟
يعني في الخلق انه مثلهم مخلوق .
« يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
« 5 » ؟
قال : لا يتخذ مع ولاية آل محمّد [ ولاية ] غيرهم وولايتهم العمل الصالح ، فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها ، وجحد أمير المؤمنين عليه السلام حقّه وولايته .
قلت : قوله :
« الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي »
« 6 » ؟
هامش
( 1 ) . سورة النجم ( 53 ) ، الآية 53 .
( 2 ) . سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 70 .
( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 181 ( كتاب الروضة ، ح 202 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 365 ( كتاب الإمامة ، باب جوامع تأويل ما نزل فيهم عليهم السلام ، ح 92 ) .
( 4 ) . سورة الكهف ( 18 ) ، الآية 110 .
( 5 ) . سورة الكهف ( 18 ) ، الآية 110 .
( 6 ) . أيضاً ، الآية 101 .