قال : فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثم خرج إلى صلاة الظهر وسعد قائم على باب حجرات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ينتظره ، فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا سعد ، أتحسن التجارة ؟
فقال له سعد : واللَّه ما أصبحت أملك مالًا أتّجر به ، فأعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الدرهمين وقال له : اتّجر بهما وتصرّف لرزق اللَّه تعالى .
فأخذهما سعد ومضى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتّى صلّى معه الظهر والعصر ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتمّاً يا سعد .
قال : فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئاً إلّاباعه بدرهمين ، ولا يشتري شيئاً بدرهمين إلّا باعه بأربعة دراهم ، فأقبلت الدنيا على سعد ، فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته ، فاتّخذ على باب المسجد موضعاً وجلس فيه فجمع تجارته إليه ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقام بلال للصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهّر ولم يتهيّأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا ، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يا سعد ، شغلتك الدنيا عن الصلاة !
فكان يقول : ما أصنع اضيّع مالي ؟ ! هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد ان أوفيه .
قال : فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من أمر سعد غمّ أشدّ من غمّه بفقره ، فهبط عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يامحمّد ، إنّ اللَّه قد علم غمّك بسعد ، فأيّما أحبّ إليك حاله الأولى أو حاله هذه ؟
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرئيل ، بل حاله الأولى ، قد أذهبت دنياه بآخرته .
فقال له جبرئيل عليه السلام : إنّ حبّ الدنيا والأموال فتنة ومشغلة عن الآخرة ، قل لسعد يردّ عليك الدرهمين اللّذين دفعتهما إليه ، فإنّ أمره سيصير إلى الحالة الّتي كان عليها أوّلًا .
قال : فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمرّ بسعد ، فقال له : يا سعد ، أما تريد أن تردّ عليَّ الدرهمين اللّذين أعطيتكهما ؟
فقال سعد : بلى ومئتين .
مسند أبي بصير — صفحة 273
مساهمون: أبي بصير
ص٢٧٣