هذا ، وما كان منه ، وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفاً لأمري ، عاصياً لقولي ، فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه ، فقال له : يا فلان ، عصيت اللَّه في عرشه ، وعصيتني وخالفت قولي ، وعملت برأيك ، ألا قبّح اللَّه رأيك ، وإنّ جبرئيل عليه السلام قد أمرني أن أبعث عليّ بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين ، وأخبرني أنّ اللَّه يفتح عليه وعلى أصحابه ، فدعا عليّاً عليه السلام وأوصاه بما أوصى به الأوّل والثاني وأصحابه الأربعة آلاف فارس ، وأخبرهُ أنّ اللَّه سيفتح عليه وعلى أصحابه .
فخرج عليّ عليه السلام ومعه المهاجرون والأنصار ، فسار بهم سيراً غير سير فلان وفلان ، وذلك أنّه أعنف بهم في السير حتّى خافوا أن ينقطعوا من التعب ، وتحفى دوابّهم ، فقال لهم : لا تخافوا فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد أمرني بأمر وأخبرني أنّ اللَّه سيفتح عليَّ وعليكم ، فأبشروا فإنّكم على خير وإلى خير ، فطابت نفوسهم وقلوبهم ، وساروا على ذلك السير والتعب ، حتّى إذا كانوا قريباً منهم حيث يرونهم ويراهم أمر أصحابه أن ينزلوا ، وسمع أهل وادي اليابس بقدوم عليّ بن أبي طالب وأصحابه ، فخرجوا إليه منهم مئتا رجل شاكين بالسلاح ، فلمّا رآهم عليّ عليه السلام خرج إليهم في نفر من أصحابه ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ ومن أين أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه ورسوله إليكم ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه ولكم إن آمنتم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم من خير وشرّ ، فقالوا له : إيّاك أردنا ، وأنت طلبتنا ، قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا هذا ما لا يوافقنا ، فخذ حذرك ، فاستعدّ للحرب العوان ، واعلم إنّا قاتلوك وقاتلوا أصحابك ، والموعد فيما بيننا وبينك غداً ضحوة ، وقد أُعذرنا فيما بيننا وبينكم ، فقال لهم عليّ عليه السلام : ويلكم تهدّدوني بكثرتكم وجمعكم ، فأنا أستعين باللَّه وملائكته والمسلمين عليكم ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم ، فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه ، فلمّا جنّه اللّيل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابّهم ، ويقضموا ويسرجوا فلمّا انشقّ عمود الصبح صلّى بالناس بغلس ، ثمّ أغار عليهم بأصحابه ، فلم يعلموا حتّى وطأتهم الخيل فيما أدرك آخر أصحابه حتّى قتل مقاتليهم
مسند أبي بصير — صفحة 270
مساهمون: أبي بصير
ص٢٧٠