يا عيسى ابن البكر البتول ، ابكِ على نفسك بكاء من قد ودّع الأهل وقلى « 1 » الدنيا ، وتركها لأهلها ، وصارت رغبته فيما عند اللَّه .
يا عيسى ، كن مع ذلك ؛ تليّن الكلام ، وتفشي السلام ، يقظان إذا نامت عيون الأبرار ، حذاراً للمعاد والزلازل الشداد ، وأهوال يوم القيامة حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال .
يا عيسى ، اكحل عينك « 2 » بميل الحزن إذا ضحك البطّالون .
يا عيسى ، كن خاشعاً صابراً ، فطوبى لك إن نالك ماوعِدَ الصابرون .
يا عيسى ، رح من الدنيا يوماً فيوماً ، وذق ما قد ذهب طعمه ، فحقاً أقول ! ما أنت إلّا بساعتكَ ويومكَ ، فرح من الدنيا بالبلغة ، وليكفك الخشن الجشب ، فقد رأيت إلى ماتصير ، ومكتوب ما أخذت ، وكيف أتلفت .
يا عيسى ، إنّك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إيّاك ، ولا تقهر اليتيم .
يا عيسى ، ابك على نفسك فيالخلوات « 3 » ، وانقل قدميك إلى مواقيت « 4 » الصلوات ، وأسمعني لذاذة نطقك بذكري ، فإنّ صنيعي إليك حسن .
يا عيسى ، كم من امّةٍ قد أهلكتها بسالف ذنوب « 5 » قد عصمتك منها .
يا عيسى ، ارفق بالضعيف ، وارفع طرفك الكليل إلى السماء ، وادعني فإنّي منك قريب ، ولا تدعني إلّامتضرّعاً إليّ ، وهمّك همّ واحد ، فإنّك متى تدعني كذلك أجبك .
يا عيسى ، إنّي لم أرضَ بالدنيا ثواباً لمن كان قبلك ، ولا عقاباً لمن انتقمت منه .
يا عيسى ، إنّك تُفني وأنا أبقى ، ومنّي رزقك ، وعندي ميقات أجلك ، وإليّ إيابك ، وعليّ حسابك ، فسلني ولا تسأل غيري ، فيحسن منك الدعاء ومنّي الإجابة .
هامش
( 1 ) . قلى : أبغض .
( 2 ) . في البحار : « عينيك » .
( 3 ) . في البحار : « الصلاة » .
( 4 ) . في البحار : « مواضع » .
( 5 ) . في البحار : « ذنب » .