تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند أبي بصير — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يا عيسى ، اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا يعمل لها غيرك ، واعبدني ليوم كألف سنة ممّا تعدّون فيه أجزي بالحسنة أضعافها ، وإنّ السيّئة توبق صاحبها فامهد لنفسك في مهلة ، ونافس في العمل الصالح ، فكم من مجلس قد نهض أهله وهم مجارون من النار . يا عيسى ، ازهد في الفاني المنقطع ، وطأ رسوم منازل من كان قبلك ، فادعهم وناجهم هل تحسّ منهم من أحد ، وخذ موعظتك منهم ، واعلم إنّك ستلحقهم في اللّاحقين . يا عيسى ، قل لمن تمرّد بالعصيان وعمل بالإدهان « 1 » ليتوقع عقوبتي ، وينتظر إهلاكي إيّاه سيصطلم مع الهالكين ، طوبى لك يا ابن مريم ، ثمّ طوبى لك ! إن أخذت بأدب إلهك الّذي يتحنّن عليك ترحّماً ، وبدأك بالنعم منه تكرّماً وكان لك في الشدائد ، لا تعصه يا عيسى ، فإنّه لا يحلّ لك عصيانه ، قد عهدتُ إليك كما عهدتُ إلى من كان قبلك وأنا على ذلك من الشاهدين . يا عيسى ، ما أكرمت خليقة بمثل ديني ، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي . يا عيسى ، اغسل بالماء منك ما ظهر ، وداوِ بالحسنات منك مابطن ، فإنّكَ إليّ راجع . يا عيسى ، أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضاً من غير تكدير ، وطلبت منك قرضاً لنفسك فبخلت به عليها لتكون من الهالكين . يا عيسى ، تزيّن بالدين ، وحبّ المساكين ، وامشِ على الأرض هوناً ، وصلِّ على البقاع ، فكلّها طاهر . يا عيسى ، شمّر فكلّ ما هو آتٍ قريب ، واقرأ كتابي وأنت طاهر ، واسمعني منك صوتاً حزيناً . يا عيسى ، لا خير في لذاذة لا تدوم وعيش من صاحبه يزول . يا بن مريم ، لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت
هامش
( 1 ) . السُحت : الحرام .