سالم بن أبي حفصة يروي عنك أنك تُكلّم على سبعين وجهاً لك منها المخرج !
فقال : ما يريد سالم منّي ، أيريد أن أجيء بالملائكة ؟ ! فو اللَّه ، ما جاء بهم النبيون ، ولقد قال إبراهيم :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
« 1 » واللَّه ، ما كان سقيماً وما كذب ، ولقد قال إبراهيم :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ »
« 2 » وما فعله كبيرهم وماكذب ، ولقد قال يوسف :
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
« 3 » واللَّه ، ما كانوا سرقوا وماكذب . « 4 »
302 - 47 . تفسير العيّاشي : عن أبي بصير ،
عن أبي جعفر عليه السلام - عاد إلى الحديث الأول « 5 » - قال : واشتدّ حزنه - يعني يعقوب - حتّى تقوّس ظهره ، وأدبرت الدنيا عن يعقوب وولده حتّى احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرتهم ، فعند ذلك قال يعقوب لولده :
« اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
. « 6 » فخرج منهم نفر ، وبعث معهم ببضاعة يسيرة ، وكتب معهم كتاباً إلى عزيز مصر يتعطّفه على نفسه وولده ، وأوصى ولده أن يبدوا بدفع كتابه قبل البضاعة فكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل اللَّه صاحب نمرود - الّذي جمع لإبراهيم الحطب والنار ليحرقه بها ، فجعل اللَّه عليه برداً وسلاماً وأنجاه منها - ، أخبرك أيّها العزيز إنّا أهل بيت قديم ، لم يزل البلاء إلينا سريعاً من اللَّه ؛ ليبلونا بذلك عند السرّاء والضرّاء ، وإن مصائب تتابعت عليَّ منذ عشرين سنة أوّلها أنّه كان لي ابن سمّيته يوسف ، وكان سروري من بين ولدي وقرّة عيني وثمرة فؤادي ، وأنّ أُخوته من غير امّه سألوني أن أبعثه معهم يرتع ويلعب ، فبعثته معهم بكرة ، وأ نّهم جاؤوني
هامش
( 1 ) . سورة الصافات ( 37 ) ، الآية 89 .
( 2 ) . سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 63 .
( 3 ) . سورة يوسف ( 12 ) ، الآية 70 .
( 4 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 184 ( ح 49 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 308 ( كتاب النبوّة ، باب قصص يعقوب ويوسف عليهما السلام ، ح 118 ) .
( 5 ) . أي : حديث رقم 44 من هذا الباب ، ص 201 .
( 6 ) . سورة يوسف ( 12 ) ، الآية 87 .