تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند أبي بصير — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يوم التورية ، قال جبرئيل لإبراهيم عليهما السلام : تروه من الماء ، فسميت التورية ، ثم أتى منى فأباته بها ، ثم غدا به إلى عرفات ، فضرب خباه بنمرة دون عرفة ، فبنى مسجداً بأحجار بيض وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الإمام يوم عرفة ، فصلى بها الظهر والعصر ، ثم عمد به إلى عرفات ، فقال : هذه عرفات ، فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمّي عرفات ، ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها ، ثم قام على المشعر الحرام فأمره اللَّه أن يذبح ابنه وقد رأى فيه شمائله وخلائقه وأنس ما كان إليه ، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى ، فقال لأمّه : زوري البيت أنت واحتبس الغلام ؛ فقال : يا بني هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان ، فقال أبان : فقلت لأبي بصير : ما أراد بالحمار والسكين قال : أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه . قال : فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال : يا أبت أين القربان ؟ قال : ربك يعلم أين هو . يا بني أنت واللَّه هو إن اللَّه قد أمرني بذبحك ، فأنظر ماذا ترى ،
« قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ »
« 1 » قال : فلما عزم على الذبح ، قال : يا أبت خمّر وجهي وشد وثاقي ، قال : يا بني الوثاق مع الذبح ! واللَّه لا أجمعهما عليك اليوم ؛ قال أبو جعفر عليه السلام فطرح له قرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية ، فوضعها على حلقه ، قال : فأقبل شيخ فقال : ما تريد من هذا الغلام ؟ قال : أريد أن أذبحه ، فقال : سبحان اللَّه ! ! غلام لم يعص اللَّه طرفة عين تذبحه ؟ فقال : نعم ، إن اللَّه قد أمرني بذبحه ، فقال : بل ربك نهاك عن ذبحه ، وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك . قال : ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى ، لا واللَّه لا أكلمك . ثم عزم على الذبح ، فقال الشيخ : يا إبراهيم ، إنك إمام يقتدى بك ، فإن ذبحت ولدك ، ذبح الناس أولادهم ، فمهلًا . فأبى أن يكلمه . قال أبو بصير : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : فأضجعه عند الجمرة الوسطى ، ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل
هامش
( 1 ) . سورة الصافات ( 37 ) ، الآية 102 .
مسند أبي بصير — صفحة 189 | أبي بصير