قال : نهر طالوت . قال اللَّه عز وجل :
« إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ »
. « 1 » قال : فأخبرني عن صلاة فريضة تُصلّى بغير وضوء ، وعن صوم لا يحجز عن أكل ولا شرب ؟
قال : أما الصلاة بغير وضوء فالصلاة على النبي وآله عليه وعليهم السلام ، وأما الصوم فقول اللَّه عز وجل :
« إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا »
. « 2 » قال : فأخبرني عن شيء يزيد وينقص ، وعن شيء يزيد ولا ينقص ، وعن شيء ينقص ولا يزيد ؟
فقال الباقر عليه السلام : أما الشيء الّذي يزيد وينقص فهو : القمر ، والشيء الّذي هو يزيد ولا ينقص فهو : البحر ، والشيء الّذي ينقص ولا يزيد هو : العمر .
وقد تكرر إيراد أول هذا الخبر لما في آخره من الفوائد .
وبالإسناد المقدم ذكره عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام أنّه قال : كان عليّ بن الحسين زين العابدين جالساً في مجلسه فقال يوماً في مجلسه : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما أُمر بالمسير إلى تبوك ، أمر بأن يخلف علياً بالمدينة . فقال علي عليه السلام : يا رسول اللَّه ، ما كنت أحب أن أتخلف عنك في شيء من أمورك ، وأن أغيب عن مشاهدتك والنظر إلى هديك ، وسمتك ، فقال رسول اللَّه : يا علي ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأ نّه لا نبي بعدي ، تقيم يا علي ، وأن لك في مقامك من الأجر مثل الّذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللَّه ، ولك أجور كل من خرج مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله موقناً طائعاً ، وإن لك على اللَّه يا علي ، لمحبتك أن تشاهد من محمّد سمته في ساير أحواله ، بأن يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض الّتي يسير عليها ، والأرض الّتي تكون أنت عليها ، ويقوّي بصرك حتّى تشاهد محمّداً وأصحابه في ساير أحوالك وأحوالهم ، فلا يفوتك الأُنس من رؤيته ورؤية أصحابه ، ويغنيك ذلك عن المكاتبة والمراسلة .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 249 .
( 2 ) . سورة مريم ( 19 ) ، الآية 26 .