جالساً في الحرم وحوله عصابة من أوليائه ، إذ أقبل طاووس اليماني في جماعة من أصحابه ثم قال لأبي جعفر عليه السلام : أتأذن لي في السؤال ؟
فقال : أذنا لك فسل .
قال : إخبرني متى هلك ثلث الناس ؟
قال : وهمت يا شيخ ! أردت أن تقول : « متى هلك ربع الناس ؟ » وذلك يوم قَتل قابيل هابيل ، كانوا أربعة : آدم ، وحوّاء ، وقابيل ، وهابيل ، فهلك ربعهم .
فقال : أصبتَ ووهمتُ أنا ، فأيهما كان أبا للناس القاتل أو المقتول ؟
قال : لا واحد منهما ، بل أبوهم شيث بن آدم .
قال : فلم سُمي آدم آدم ؟
قال : لأنّه رفعت طينته من أديم الأرض السفلى .
قال : ولم سُميت حوّاء حوّاء ؟
قال : لأنها خُلقت من ضلع حي ، يعني ضلع آدم .
قال : فلم سُمي إبليس إبليس ؟
قال : لأنّه ابلس من رحمة اللَّه عز وجل فلا يرجوها .
قال : فلم سُمي الجن جناً ؟
قال : لأنهم استجنوا فلم يروا .
قال : فأخبرني عن كذبةٍ كُذبتْ ، من صاحبها ؟
قال : إبليس حين قال :
« قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
. « 1 » قال : فأخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحق وكانوا كاذبين ؟
قال : المنافقون حين قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
فانزل اللَّه عز وجل :
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 12 .