المؤمنين أكناف الكافرين ، وفتح اللَّه عليهم بلادهم ، فاحفظوا هذا الوقت ، فسيرد عليكم الخبر بذلك ، وكان بين المدينة ونهاوند مسيرة أكثر من خمسين يوماً .
قال الباقر عليه السلام : فإذا كان مثل هذا لعمر ، فكيف لا يكون مثل هذا لعلي بن أبي طالب عليه السلام ؟ ! ولكنهم قوم لا ينصفون بل يكابرون .
وعن عبداللَّه بن سليمان قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال له رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى : إن الحسن البصري يزعم أن الّذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم من يدخل النار .
فقال أبو جعفر عليه السلام : فهلك إذاً مؤمن آل فرعون واللَّه مدحه بذلك ! وما زال العلم مكتوماً مُنذ بعث اللَّه عز وجل رسوله نوحاً ، فليذهب الحسن يميناً وشمالًا ، فو اللَّه ، ما يوجد العلم إلّاهاهنا ، وكان عليه السلام يقول :
محنة الناس علينا عظيمة ، إن دعوناهم يجيبونا ، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا . « 1 »
262 - 7 . علل الشرائع : حدَّثنا علي بن أحمد بن محمّد رضي الله عنه قال : حدَّثنا محمّد بن أبي عبداللَّه الكوفي ، عن الأسدي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : قال : سُميّت حوّاء حوّاء ؛ لأنها خُلقت من حيّ ، قال اللَّه عز وجل :
« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها »
« 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 65 ؛ بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 100 ( كتاب النبوّة ، باب فضل آدم وحوّاء وبعض أحوالهما عليهما السلام ، ح 3 ) .
( 2 ) . سورة النساء ( 4 ) ، الآية 1 .
( 3 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 16 ؛ بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 100 ( كتاب النبوّة ، باب فضل آدم وحوّاء وبعض أحوالهما عليهما السلام ، ح 5 ) .
اختلف في اشتقاق اسم آدم فقيل : اسم أعجمي لا اشتقاق له كآذر . وقيل : اشتق من الأدمة بمعنى السمرة ؛ لأنّه عليه السلام كان أسمر اللون . وقيل : من الأدمة - بالفتح - بمعنى الأسوة . وقيل : من أديم الأرض ؛ أي وجهها ، وقد روي هذا في أخبار العامّة أيضاً . وقيل : من الإدام بمعنى مايؤتدم به . وقيل : من الأدم بمعنى الألفة والاتّفاق ، وما ورد في الخبر هو المتّبع .
وأمّا ما ذكره الصدوق رحمه الله من كون الأديم اسماً للأرض الرابعة ، فلم نجد له أثراً في كتب اللغة ، ولعله وصل إليه بذلك خبر . وأمّا اشتقاق حوّاء من الحيّ أو الحيوان ؛ لكون الأولى واوياً ، والآخريان اليائي يخالف القياس ، ويمكن أن يكون مبنياً على قياس لغة آدم عليه السلام أو يكون مشتقاً من لفظ يكون في لغتهم بمعنى الحياة ، مع أنّه كثيراً ما يرد الاشتقاق في لغة العرب على خلاف قياسهم ، فيسمّونه سماعياً وشاذّاً ، فليكن هذا منها .