عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ،
وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم ، فما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلّابذنوب اجترحوا ،
أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ،
ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والإنابة لم تزل ، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عز وجل بصدقٍ من نيّاتهم ، ولم يهنوا ولم يسرفوا لأصلح الله لهم كل فاسد ، ولردّ عليهم كل صالح .
وإذا ضاق المسلم فلا يشكونّ ربّه عز وجل ، وليشتك إلى ربّه الّذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها .
في كلّ امرئ واحدة من ثلاث : الطيرة ، والكبر ، والتمنّي ؛ فإذا تطيّر أحدكم فليمض على طيرته وليذكر اللَّه عز وجل ، وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه وليحلب الشاة ؛ وإذا تمنى فليسأل اللَّه عز وجل ويبتهل إليه ولا ينازعه نفسه إلى الإثم .
خالطوا الناس بما يعرفون ، ودعوهم ممّا ينكرون ، ولا تحملوهم على أنفسكم وعلينا . إنَّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّاملك مقرّبٌ أو نبيّ مرسلٌ أو عبد قد امتحن اللَّه قلبه للإيمان . إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوّذ باللَّه وليقل : آمنت باللَّه وبرسوله مخلصاً له الدِّين .
إذا كسا اللَّه عز وجل مؤمناً ثوباً جديداً فليتوضّأ وليصلِّ ركعتين يقرأ فيهما أُمّ الكتاب وآية الكرسيّ و
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
و
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
، ثمّ ليحمد اللَّه الّذي ستر عورته ، وزيّنه في الناس ، وليكثر من قول : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم ، فإنّه لا يُعصى اللَّه فيه ، وله بكلّ سلك فيه ملك يقدّس له ويستغفر له ويترحمّ عليه .
اطرحوا سوء الظن بينكم ، فإنَّ اللَّه عز وجل نهى عن ذلك .
أنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومعي عترتي وسبطيَّ على الحوض ، فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل عملنا ، فإنّ لكلّ أهل بيت نجيب ولنا شفاعة ، ولأهل مودّتنا شفاعة ، فتنافسوا في لقائنا على الحوض فإنّا نذود عنه أعدائنا ، ونسقي منه أحبّائنا وأوليائنا ، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً ، حوضنا مترع فيه مثعبان « 1 » ينصبّان من الجنّة ؛ أحدهما من تسنيم ،
هامش
( 1 ) . المثعب : مسيل المياه .