وهذا دليل على أنّ القرآن منقطع معطوف .
[ 36 ] قوله :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ »
. . . الآية ، نزلت في ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب « 1 » ، خطبها رجل من بني قريظة ممّن كان قد أسلم ، فبعث إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين يشاورها ، فقال لها أمير المؤمنين : إن لم تجيبي إلى ذاك لم يكرهك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قالت : فإنّي لا أجيب ، فرجع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخبره ، فعلم أنّ الفساد من قِبَلِه ، قال : يا عليّ ارجع فأصلح ما أفسدت ، فنزلت . « 2 »
أقول : في هذا الكلام نظر ؛ فإنّ عليّاً لم يقع منه فساد قطّ ، لعصمته ، وهذا يخالف إجماع الاماميّة ، فلا يسمع ، بل يُرَدّ ، ويستغفر قائله اللَّه . وقد روي أنّ هذه القصّة كانت مع زينب بنت جحش وزيد بن حارثة وأخوها عبد اللَّه ، لمّا أمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن تتزوّج بزيد ، وأبي أخوها عبد اللَّه ، وقد أجمع المفسّرون على ذلك « 3 » ، فالنقل مردود ، والراوي متوهّم .
[ 43 ] قوله :
« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
قال : « إنّما نزلت : ( ليخرج بكم من الظلمات إلى النور ) » . « 4 »
[ 45 ] قوله :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً »
. . . الآية ، نزلت بمكّة قبل مهاجرة رسول اللَّه إلى المدينة بخمس سنين ، وقد كتبت في خبر الأحزاب ، وحرب الأحزاب كانت في سنة خمس للهجرة ، فهذا دليل على انّ القرآن مؤلّف على خلاف ما
هامش
( 1 ) . ضباعة : بضم الضاد والمعجمة كما في القاموس واللسان كثمامة ، وهي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلبالقرشية الهاشمية ، ابنة عم النبي صلى الله عليه وآله ، زوجها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المقداد بن عمرو ، وأطعمها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من خيبر أربعين وسقا ، روت عن النبي صلى الله عليه وآله أحد عشر حديثا ، نص عليه ابن سعد في الطبقات وابن هشام . راجع : الطبقات ، ج 8 ، ص 31 ؛ وأسد الغابة ، ج 5 ، ص 495 ؛ والإصابة ، ج 4 ، ص 352 ؛ والاستيعاب ، هامش ؛ الإصابة ، ج 4 ، ص 352
( 2 ) . لم نقف على هذه الرواية في الأصل ، ولعلّها كانت في نسخة ابن العتائقي من التفسير
( 3 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 177 - 180 . وقد تقدّم بعض ما يرتبط بهذا المعنى في تفسير الآية ( 5 ) منهذه السورة ، فراجع
( 4 ) . هذه أيضاً قراءة خاصّة عند أهل البيت عليهم السلام