فقالت : أخشى أن تطلّقني ولا يتزوّجني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فجاء زيد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : بأبي أنت وامّي - يا رسول اللَّه - أخبرتني زينب بكذا وكذا ، فهل لك أن أطلّقها حتّى تتزوّجها ؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ »
وفي قلب رسول اللَّه ما فيه ، فأنزل اللَّه في هذا :
« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ »
« 1 »
.
« 2 »
أقول : كيف يقول ذلك وفي قلبه ما فيه ؟ ! والكذب قبيح على الأنبياء ؛ لأنّهم معصومون . والحق : أنّه جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّ زينب تستطيل عليّ لشرف نسبها ، وإني أريد أن اطلّقها ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ »
. . . الآية ، وقد كان زيد قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا يجمع اللَّه رأسي ورأسها أبداً ، وطلّقها ، فلمّا انقضت عدّتها انتظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمر اللَّه فيها ، فنزل عليه :
« فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً »
أي شهوة
« زَوَّجْناكَها »
« 3 » . . . الآية ، فزوّجه اللَّه بها من فوق عرشه ، فقال المنافقون : يحرّم علينا نساء أبنائنا ويتزوّج امرأة ابنه زيد ! ، فأنزل اللَّه في هذا :
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ »
« 4 » . . . الآية » .
أقول : فإن قيل : هذا دليل على أن الحسن والحسين ليسا ولدي النبي ، قلنا : بل ولداه ؛ لأنّه قال : ( مِن رِّجَالِكُمْ ) ، لا ( من رجاله ) نص على أنّهما ولداه . . . « 5 » وأيضاً :
كان يسمّيهما ولديه .
ونزل عليه :
« وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ »
« 6 » . . . الآية .
هامش
( 1 ) . في « ج » العبارة هذا : « فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اذهب ، واتق اللَّه ، وأمسك عليك زوجك ، ثمّ حكى اللَّه ، فقال : « أَمْسِك عَلَيْك زَوْجَك واتَّقِ اللَّهَ » وفي قلب رسول اللَّه ما فيه »
( 2 ) . في « ب » و « ج » العبارة هكذا : « أخبرتني زينب بكذا وكذا ، فإن كانت وقعت في قلبك طلقتها فتزوّجتها ؟ » .
وهذه الرواية تحمل على التقيّة ؛ لموافقتها لمّا أورده العامّة في هذا الموضوع ، وسيأتي من المؤلّف في تفسير الآية ( 36 ) من هذه السورة أنّ النبي لم يذهب إلى بيت زيد ، بل أنّ زيداً وزينب تخاصما إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فطلّقها زيد وتزوّجها النبي صلى الله عليه وآله ، وهو الموافق لمّا يرويه الإماميّة في ذلك . وللمزيد راجع : في تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ، ص 155 - 156
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 40
( 5 ) . محلّ النقط كلمات لا تقرأ
( 6 ) . الأحزاب ( 33 ) : 40