فاستعينوا باللَّه العظيم ! » . « 1 »
[ 16 - 17 ] قوله :
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ »
. . . الآية ، نزلت في صلاة الليل ، وروي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « ما من حسنة إلّالها ثواب في القرآن إلّاصلاة الليل ؛ فإنّ اللَّه لم يبيّن ثوابها لعظم خطرها عنده ، فقال :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 2 » ، فلم يبيّنه لعظم خطره » .
وروى الزهري « 3 » ، قال : سئل عليّ بن الحسين عليهما السلام ، أيّ الأعمال أفضل عند اللَّه عزّ وجلّ ؟ فقال : « ما من عمل بعد معرفة اللَّه عزّ وجلّ ومعرفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفضل من بغض الدنيا . وإنّ لذلك شعباً كثيرة ، وللمعاصي شعباً كثيرة : فأوّل ما عصي اللَّه به الكبر ، وهو معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين ؛ ثمّ الحرص ، وهو معصية آدم وحوّاء عليهما السلام حين قال اللَّه عزّ وجلّ لهما :
« فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
« 4 » فأخذا ما كان لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذرّيتهما إلى يوم القيامة ، وذلك أنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه ؛ ثمّ الحسد ، وهي معصية ابن آدم ، حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعّب من ذلك : حبّ النساء ، وحبّ الدنيا ، وحبّ الرئاسة ، وحبّ الراحة ، وحبّ الكلام ، وحبّ العلوّ والثروة ، فصرن سبع خصال ، فاجتمعن كلهنّ في حبّ الدنيا . فقالت الأنبياء والعلماء - بعد معرفة ذلك - : حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ، والدنيا دنياءان : دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة » . « 5 »
أقول : معصية آدم كانت ترك الأولى ، لا ما يوجب الذمّ والعقاب ، بخلاف معصية إبليس .
والفقر فقران : فقر مذموم وفقر محمود ، فالفقر المحمود : قلّة المال والرضى عن اللَّه ، والفقر المذموم : الطمع ؛ قالت العلماء : إيّاكم والطمع ؛ فإنّه فقر حاضر .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ليس الغنى بكثرة العرض ، إنّما الغنى غنى النفس » ، ومنه أخذ
هامش
( 1 ) . روى نحوه في تفسير القرطبي ، ج 17 ، ص 14
( 2 ) . السجدة ( 32 ) : 17
( 3 ) . هو محمّد بن مسلم بن شهاب الزهري
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 19
( 5 ) . رواه الكليني في الكافي ، ج 2 ، ص 239 ، ح 8 ، بإسناده ، عن الزهري