فلمّا مرّ على وادي النمل ، قالت نملة :
« يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » .
أقول : قال بلسان حالها ، فإنّ النمل ما لايصوّت ، وهذا سرّ ، ففهمها سليمان .
« فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي »
أي : قوّني . « 1 »
[ وكان سليمان إذا قعد على كرسيّه ، جاءت جميع الطير التي سخرها اللَّه لسليمان ، فتظلّ الكرسي والبساط - بجميع من عليه - من الشمس ] « 2 » ، فغاب عنه الهدهد من بين الطير ، فوقعت الشمس من موضعه في حجر سليمان عليه السلام ، فرفع رأسه ، وقال ، كما حكى اللَّه :
« ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ »
إلى قوله تعالى :
« بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
« 3 » ، أي : بحجّة قويّة ، فلم يمكث قليلًا ، إذ جاء الهدهد ، فقال له سليمان : أين كنت ؟ قال :
« أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ »
، أي : بخبر صحيح .
[ 23 ] قوله :
« وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ »
، العرش : السرير . « 4 »
[ 25 ] قوله :
« الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ »
. أمّا
« فِي السَّماواتِ »
: فالمطر ، وأمّا « في الأرض » فالنبات الذي قد اختبأ في الأرض .
[ 29 ] قوله :
« كِتابٌ كَرِيمٌ »
أي : مختوم .
[ 34 ] قوله :
« إِنَّ الْمُلُوكَ »
. . . الآية ، حكاية قولها . وقوله :
« وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ »
قول اللَّه لنبيّه .
ثمّ قالت لهم : إن كان هذا نبيّاً من عند اللَّه - كما يدّعي - فلا طاقة لنا به ، فإنّ اللَّه لا يغلب ، ولكن « 5 » سأبعث إليه بهدية ، فإن كان ملكاً يميل إلى الدنيا قبلها ، وعلمت « 6 » أنّه لا يقدر علينا . فبعثت إليه بهدية « 7 » ، وروي : أنّها وجّهت إليه بحقّة « 8 » فيها جوهرة عظيمة ،
هامش
( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 208 ، عن تفسير القمّي . وراجع ما يتعلّق بقصّة النبيّ سليمان والنملة في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 87 ، ح 8
( 2 ) . ما بين المعقوفتين لم يرد في « ب »
( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 213 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً الكافي ، ج 1 ، ص 176 ، ح 7
( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 207 ، عن تفسير القمّي
( 5 ) . في « ب » و « ج » : « ولكنّي »
( 6 ) . في « ب » و « ج » : « وعلمنا »
( 7 ) . في « ب » و « ج » : « الهدية »
( 8 ) . الحقّة : وعاء من خشب ، وقد تسوّى من العاج . أقرب الموارد ، ج 1 ، ص 215 ( حقق )