تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الدعاء — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وإن خَذَلَني نَصرُكَ عِندَ مُحارَبَةِ النَّفسِ وَالشَّيطانِ ، فَقَد وَكَلَني خِذلانُكَ إلى حَيثُ النَّصَبِ « 1 » وَالحِرمانِ . إلهي ! أتَراني ما أتَيتُكَ إلّامِن حَيثُ الآمالِ ؟ ! أم عَلِقتُ بِأَطرافِ حِبالِكَ إلّاحينَ باعَدَتني ذُنوبي عَن دارِ الوِصالِ ؟ ! فَبِئسَ المَطِيَّةُ الَّتِي امتَطَت نَفسي مِن هَواها ! فَواهاً لَها لِما سَوَّلَت لَها ظُنونُها ومُناها ! وتَبّاً لَها لِجُرأَتِها عَلى سَيِّدِها ومَولاها ! إلهي ! قَرَعتُ بابَ رَحمَتِكَ بِيَدِ رَجائي ، وهَرَبتُ إلَيكَ لاجِئاً مِن فَرطِ أهوائي ، وعَلَّقتُ بِأَطرافِ حِبالِكَ أنامِلَ وَلائي ، فَاصفَحِ اللَّهُمَّ عَمّا كُنتُ أجرَمتُهُ مِن زَلَلي وخَطَئي ، وأَقِلني مِن صَرعَةِ دائي ، فَإِنَّكَ سَيِّدي ومَولايَ ومُعتَمَدي ورَجائي ، وأَنتَ غايَةُ مَطلوبي ومُنايَ في مُنقَلَبي ومَثوايَ . إلهي ! كَيفَ تَطرُدُ مِسكيناً التَجَأَ إلَيكَ مِنَ الذُّنوبِ هارِباً ؟ ! أم كَيفَ تُخَيِّبُ مُستَرشِداً قَصَدَ إلى جَنابِكَ صاقِباً « 2 » ؟ ! أم كَيفَ تَرُدُّ ظَمآناً وَرَدَ إلى حِياضِكَ شارِباً ؟ ! كَلّا وحِياضُكَ مُترَعَةٌ في ضَنكِ المُحولِ « 3 » ، وبابُكُ مَفتوحٌ لِلطَّلَبِ وَالوُغولِ ، وأَنتَ غايَةُ المَسؤولِ ، ونِهايَةُ المَأمولِ . إلهي ! هذِهِ أزِمَّةُ نَفسي عَقَلتُها بِعِقالِ مَشِيَّتِكَ ، وهذِهِ أعباءُ ذُنوبي دَرَأتُها بِعَفوِكَ ورَحمَتِكَ ، وهذِهِ أهوائِيَ المُضِلَّةُ وَكَلتُها إلى جَنابِ لُطفِكَ ورَأفَتِكَ ، فَاجعَلِ اللَّهُمَّ صَباحي هذا نازِلًا عَلَيَّ بِضِياءِ الهُدى ، وَالسَّلامَةِ فِي الدّينِ وَالدُّنيا ، ومَسائي جُنَّةً مِن كَيدِ العِدى ، ووِقايَةً مِن مُردِياتِ الهَوى ، إنَّكَ قادِرٌ عَلى ما تَشاءُ ،
« تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ
هامش
( 1 ) . النَّصَب : التعب ( لسان العرب : ج 1 ص 758 « نصب » ) . ( 2 ) . الصَّقَبُ : القُربُ والمُلاصَقَة ( النهاية : ج 3 ص 41 « صقب » . ) . ( 3 ) . المَحْلُ : الشدّة والجَدبُ وانقطاع المطر ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1677 « محل » ) .