اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ إذا ذُكِرَ الأَبرارُ ، وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ مَا اختَلَفَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ ، صَلاةً لا يَنقَطِعُ مَدَدُها ، ولا يُحصى عَدَدُها ، صَلاةً تَشحَنُ الهَواءَ ، وتَملَأُ الأَرضَ وَالسَّماءَ .
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ حَتّى يَرضى ، وصَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ بَعدَ الرِّضا ، صَلاةً لا حَدَّ لَها ولا مُنتَهى ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . « 1 »
1546 . مكارم الأخلاق : دُعاءُ الحَزينِ ، كانَ يَدعو بِهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام بَعدَ صَلاةِ اللَّيلِ :
اناجيكَ يا مَوجودُ في كُلِّ مَكانٍ لَعَلَّكَ تَسمَعُ نِدائي ، فَقَد عَظُمَ جُرمي وقَلَّ حَيائي .
مَولايَ يا مَولايَ ، أيَّ الأَهوالِ أتَذَكَّرُ ، وأَيَّها أنسى ، ولَو لَم يَكُن إلَّاالمَوتُ لَكَفى ، كَيفَ وما بَعدَ المَوتِ أعظَمُ وأَدهى « 2 » ؟ !
مَولايَ يا مَولايَ ، حَتّى مَتى وإلى مَتى أقولُ لَكَ العُتبى مَرَّةً بَعدَ أخرى ، ثُمَّ لا تَجِدُ عِندي صِدقاً ولا وَفاءً ؟ فَيا غَوثاه ! ثُمَّ وا غَوثاه ! بِكَ يا اللَّهُ مِن هَوىً قَد غَلَبَني ، ومِن عَدُوٍّ قَدِ استَكلَبَ عَلَيَّ ، ومِن دُنيا قَد تَزَيَّنَت لي ، ومِن نَفسٍ أمّارَةٍ بِالسّوءِ إلّاما رَحِمَ رَبّي .
مَولايَ يا مَولايَ ، إن كُنتَ رَحِمتَ مِثلي فَارحَمني ، وإن كُنتَ قَبِلتَ مِثلي فَاقبَلني ، يا قابِلَ السَّحَرَةِ اقبَلني ، يا مَن لَم أزَل أتَعَرَّفُ مِنهُ الحُسنى .
يا مَن يُغَذّيني بِالنِّعَمِ صَباحاً ومَساءً ، ارحَمني يومَ آتيكَ فَرداً ، شاخِصاً إلَيكَ بَصَري ، مُقَلِّداً عَمَلي ، قَد تَبَرَّأَ جَميعُ الخَلقِ مِنّي ، نَعَم وأَبي وامّي ، ومَن كانَ لَهُ كَدّي وسَعيي ، فَإِن لَم تَرحَمني فَمَن يَرحَمُني ؟ ومَن يُؤنِسُ فِي القَبرِ وَحشَتي ؟ ومَن يُنطِقُ لِساني إذا خَلَوتُ بِعَمَلي ، وسَأَلتَني عَمّا أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّي ؟
فَإِن قُلتُ : نَعَم ، فَأَينَ المَهرَبُ مِن عَدلِكَ ؟ وإن قُلتُ : لَم أفعَل ، قُلتَ : ألَم أكُنِ الشّاهِدَ عَلَيكَ ؟
هامش
( 1 ) . الصحيفة السّجاديّة : ص 129 الدعاء 32 ، مصباح المتهجّد : ص 188 ح 272 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 183 عن الإمام عليّ والإمام زين العابدين عليهما السلام نحوه .
( 2 ) . أدهى : أشدّ وأنكر ( مجمع البحرين : ج 1 ص 617 « دهى » ) .