1413 . فلاح السائل : ومِنَ المُهِمّاتِ الدُّعاءُ عَقيبَ العَصرِ بِما كانَتِ الزَّهراءُ فاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِساءِ العالَمينَ تَدعو بِهِ في جُملَةِ دُعائِها لِلخَمسِ الصَّلَواتِ ، وهُوَ :
سُبحانَ مَن يَعلَمُ جَوارِحَ القُلوبِ ، سُبحانَ مَن يُحصي عَدَد الذُّنوبِ ، سُبحانَ مَن لا تَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ فِي الأَرضِ ولا فِي السَّماءِ ، وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي لَم يَجعَلني كافِراً لأِنعُمِهِ ، ولا جاحِداً لِفَضلِهِ ، فَالخَيرُ مِنهُ وهُوَ أهلُهُ ، وَالحَمدُ للَّهِ عَلى حُجَّتِهِ البالِغَةِ عَلى جَميعِ مَن خَلَقَ مِمَّن أطاعَهُ ومِمَّن عَصاهُ ، فَإِن رَحِمَ فَمِن مَنِّهِ ، وإن عاقَبَ فَبِما قَدَّمَت أيديهِم ومَا اللَّهُ بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ .
وَالحَمدُ للَّهِ العَلِيِّ المَكانِ ، الرَّفيعِ البُنيانِ ، الشَّديدِ الأَركانِ ، العَزيزِ السُّلطانِ ، العَظيمِ الشَّأنِ ، الواضِحِ البُرهانِ ، الرَّحيمِ الرَّحمنِ ، المُنعِمِ المَنّانِ ، الحَمدُ للَّهِ الَّذِي احتَجَبَ عَن كُلِّ مَخلوقٍ يَراهُ بِحَقيقَةِ الرُّبوبِيَّةِ ، وقُدرَةِ الوَحدانِيَّةِ ، فَلَم تُدرِكهُ الأَبصارُ ، ولَم تُحِط بِهِ الأَخبارُ ، ولَم يَقِسهُ « 1 » مِقدارٌ ، ولَم يَتَوَهَّمهُ اعتِبارٌ ؛ لِأَ نَّهُ المَلِكُ الجَبّارُ .
اللَّهُمَّ ، قَد تَرى مَكاني ، وتَسمَعُ كَلامي ، وتَطَّلِعُ عَلى أمري ، وتَعلَمُ ما في نَفسي ، ولَيسَ يَخفى عَلَيكَ شَيءٌ مِن أمري ، وقَد سَعَيتُ إلَيكَ في طَلِبَتي ، وطَلَبتُ إلَيكَ في حاجَتي ، وتَضَرَّعتُ إلَيكَ في مَسأَلَتي ، وسَأَلتُكَ لِفَقرٍ وحاجَةٍ وذِلَّةٍ ، وضيقَةٍ وبُؤسٍ ومَسكَنَةٍ ، وأَنتَ الرَّبُّ الجَوادُ بِالمَغفِرَةِ ، تَجِدُ مَن تُعَذِّبُ غَيري ولا أجِدُ مَن يَغفِرُ لي غَيرَكَ ، وأَنتَ غَنِيٌّ عَن عَذابي ، وأَ نَا فَقيرٌ إلى رَحمَتِكَ ، فَأَسأَ لُكَ بِفَقري إلَيكَ وغَنائِكَ عَنّي ، وبِقُدرَتِكَ عَلَيَّ وقِلَّةِ امتِناعي مِنكَ ، أن تَجعَل دُعائي هذا دُعاءً وافَقَ مِنكَ إجابَةً ، ومَجلِسي هذا مَجلِساً وافَقَ مِنكَ رَحمَةً ، وطَلِبَتي هذِهِ طَلِبَةً وافَقَت نَجاحاً ، وما خِفتُ عُسرَتَهُ مِنَ الامورِ فَيَسِّرهُ ، وما خِفتُ عَجزَهُ مِن الأَشياءِ فَوَسِّعهُ ، ومَن أرادَني بِسوءٍ مِنَ الخَلائِقِ كُلِّهِم فَاغلِبهُ ، آمينَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ .
هامش
( 1 ) . في بحار الأنوار : « لم يعيّنه » بدل « لم يقسه » .