كَتَبتَني في امِّ الكِتابِ شَقِيّاً مَحروماً ، مُقَتَّراً عَلَيَّ فِي الرِّزقِ ، فَامحُ مِن امِّ الكِتابِ شَقائي وحِرماني ، وأَثبِتني عِندَكَ سَعيداً مَرزوقاً ، فَإِنَّكَ تَمحو ما تَشاءُ وتُثبِتُ وعِندَكَ امُّ الكِتابِ .
اللَّهُمَّ إنّي لِما أنزَلتَ إلَيَّ مِن خَيرٍ فَقيرٌ ، وأَ نَا مِنكَ خائِفٌ ، وبِكَ مُستَجيرٌ ، وأَ نَا حَقيرٌ مِسكينٌ ، أدعوكَ كَما أمَرتَني ، فَاستَجِب لي كَما وَعَدتَني ، إنَّكَ لا تُخلِفُ الميعادَ ، يا مَن قالَ :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
، نِعمَ المُجيبُ أنتَ يا سَيِّدي ، ونِعمُ الرَّبُّ ، ونِعمَ المَولى ، وبِئسَ العَبدُ أنَا ، وهذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ ، يا فارِجَ الهَمِّ ، ويا كاشِفَ الغَمِّ ، يا مُجيبَ دَعوَةِ المُضطَرّينَ ، يا رَحمنَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ورَحيمَهُمَا ، ارحَمني رَحمَةً تُغنيني بِها عَن رَحمَةِ مَن سِواكَ ، وأَدخِلني بِرَحمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحينَ .
الحمَدُ للَّهِ الَّذي قَضى عَنّي صَلاةً كانَت عَلَى المُؤمِنينَ كِتاباً مَوقوتاً ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . « 1 »
1409 . الكافي عن محمّد بن سليمان عن أبيه : خَرَجتُ مَعَ أبِي الحَسَنِ موسَى بنِ جَعفَرٍ عليه السلام إلى بَعضِ أموالِهِ ، فَقامَ إلى صَلاةِ الظُّهرِ ، فَلَمّا فَرَغَ خَرَّ للَّهِ ساجِداً ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ بِصَوتٍ حَزينٍ ، وتَغَرغَرُ دُموعُهُ :
رَبِّ عَصَيتُكَ بِلِساني ولَو شِئتَ وعِزَّتِكَ لَأَخرَستَني ، وعَصَيتُكَ بِبَصَري ولَو شِئتَ وعِزَّتِكَ لَأَكمَهتَني « 2 » ، وعَصَيتُكَ بِسَمعي ولَو شِئتَ وعِزَّتِكَ لَأَصمَمتَني ، وعَصَيتُكَ بِيَدي ولَو شِئتَ وعِزَّتِكَ لَكَنَعتَني « 3 » ، وعَصَيتُكَ بِرِجلي ولَو شِئتَ وعِزَّتِكَ لَجَذَمتَني ، وعَصَيتُكَ بِفَرجي ولَو شِئتَ وعِزَّتِكَ لَعَقَمتَني ، وعَصَيتُكَ بِجَميعِ جَوارِحِي الَّتي أنعَمتَ بِها عَلَيَّ ،
هامش
( 1 ) . فلاح السّائل : ص 319 ح 215 ، مصباح المتهجّد : ص 63 ح 101 ، المصباح للكفعمي : ص 45 ، البلد الأمين : ص 15 ، بحار الأنوار : ج 86 ص 70 ح 5 .
( 2 ) . الكَمَهُ : العمى الذي يولد به الإنسان ( لسان العرب : ج 13 ص 536 « كمه » ) .
( 3 ) . كنَعَ : تقبَّض وانضمَّ وتشنَّج يُبساً ( لسان العرب : ج 8 ص 314 « كنع » ) .