أعوامي . . .
إلهي ! مَسكَنَتي لا يَجبُرُها إلّاعَطاؤُكَ ، وامنِيَّتي لا يُغنيها إلّاجَزاؤُكَ .
إلهي ! أصبَحتُ عَلى بابٍ مِن أبوابِ مِنَحِكَ سائِلًا ، وعَنِ التَّعَرُّضِ لِسِواكَ بِالمَسأَلَةِ عادِلًا ، ولَيسَ مِن جَميلِ امتِنانِكَ رَدُّ سائِلٍ مَلهوفٍ ، ومُضطَرٍّ لِانتِظارِ خَيرِكَ المَألوفِ .
إلهي ! أقَمتُ [ نَفسي ] عَلى قَنطَرَةٍ مِن قَناطِرِ الأَخطارِ ، مَملُوّاً « 1 » بِالأَعمالِ وَالاعتِبارِ ، فَأَنَا الهالِكُ إن لَم تُعِن عَلَيها بِتَخفيفِ الأَثقالِ .
إلهي ! أمِن أهلِ الشَّقاءِ خَلَقتَني فَاطيلَ بُكائي ؟ أم مِن أهلِ السَّعادَةِ خَلَقتَني فَا بَشِّرَ رَجائي ؟
إلهي ! إن حَرَمتَني رُؤيَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ في دارِ السَّلامِ ، وأَعدَمتَني تَطوافَ الوُصَفاءِ مِنَ الخُدّامِ ، وصَرَفتَ وَجهَ تَأميلي بِالخَيبَةِ في دارِ المُقامِ ، فَغَيرَ ذلِكَ مَنَّتني نَفسي مِنكَ يا ذَا الفَضلِ وَالإِنعامِ .
إلهي ! وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ ، لَو قَرَنتَني فِي الأَصفادِ طُولَ الأَيّامِ ، ومَنَعتَني سَيبَكَ « 2 » مِن بَينِ الأَنامِ ، وحُلتَ بَيني وبَينَ الكِرامِ ، ما قَطَعتُ رَجائي مِنكَ ، ولا صَرَفتُ وَجهَ انتِظاري لِلعَفوِ عَنكَ . . .
إلهي ! إن أقعَدَنِي التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبقِ مَعَ الأَبرارِ ، فَقَد أقامَتنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلى مَدارِجِ الأَخيارِ .
إلهي ! قَلبٌ حَشَوتَهُ مِن مَحَبَّتِكَ في دارِ الدُّنيا ، كَيفَ تَطَّلِعُ عَلَيهِ نارٌ مُحرِقَةٌ في لَظى .
إلهي ! نَفسٌ أعزَزتَها بِتَأييدِ إيمانِكَ ، كَيفَ تُذِلُّها بَينَ أطباقِ نيرانِكَ .
إلهي ! لِسانٌ كَسَوتَهُ مِن تَماجيدِكَ أنيَقَ أثوابِها ، كَيفَ تَهوي إلَيهِ مِنَ النّارِ مُشتَعِلاتُ
هامش
( 1 ) . في البلد الأمين والمزار الكبير ومزار الشهيد : « مبلوّاً » .
( 2 ) . السَّيبُ : العَطاءُ ( النهاية : ج 2 ص 432 « سيب » ) .