التِهابِها .
إلهي ! كُلُّ مَكروبٍ إلَيكَ يَلتَجي ، وكُلُّ مَحزونٍ إيّاكَ يَرتَجي .
إلهي ! سَمِعَ العابِدونَ بِجَزيلِ ثَوابِكَ فَخَشَعوا ، وسَمِعَ الزّاهِدونَ بِسَعَةِ رَحمَتِكَ فَقَنِعوا ، وسَمِعَ المُوَلُّونَ عَنِ القَصدِ بِجودِكَ فَرَجَعوا ، وسَمِعَ المُجرِمونَ بِسَعَةِ غُفرانِكَ فَطَمِعوا ، وسَمِعَ المُؤمِنونَ بِكَرَمِ عَفوِكَ وفَضلِ عَوارِفِكَ فَرَغِبوا ، حَتَّى ازدَحَمَت مَولايَ بِبابِكَ عَصائِبُ العُصاةِ مِن عِبادِكَ ، وعَجَّت إلَيكَ مِنهُم عَجيجَ الضَّجيجِ بِالدُّعاءِ في بِلادِكَ ، ولِكُلٍّ أمَلٌ قَد ساقَ صاحِبَهُ إلَيكَ مُحتاجاً ، وقَلبٌ تَرَكَهُ وَجيبُ خَوفِ المَنعِ مِنكَ مُهتاجاً ، وأَنتَ المَسؤولُ الَّذي لا تَسوَدُّ لَدَيهِ وُجوهُ المَطالِبِ ، ولَم تَرزَأْ بِنَزيلِهِ قَطيعاتُ المَعاطِبِ .
إلهي ! إن أخطَأتُ طَريقَ النَّظَرِ لِنَفسي بِما فيهِ كَرامَتُها ، فَقَد أصَبتُ طَريقَ الفَزَعِ إلَيكَ بِما فيهِ سَلامَتُها .
إلهي ! إن كانَت نَفسِي استَسعَدَتني مُتَمَرِّدَةً عَلى ما يُرديها ، فَقَدِ استَسعَدتُهَا الآنَ بِدُعائِكَ عَلى ما يُنجيها .
إلهي ! إن عَدانِي « 1 » الاجتِهادُ فِي ابتِغاءِ مَنفَعَتي ، فَلَم يَعدُني بِرُّكَ بِما فيهِ مَصلَحَتي .
إلهي ! إن قَسَطتُ فِي الحُكمِ عَلى نَفسي بِما فيهِ حَسرَتُها ، فَقَد أقسَطتُ الآنَ بِتَعريفي إيّاها مِن رَحمَتِكَ إشفاقَ رَأفَتِها .
إلهي ! إن اجحِفَ « 2 » بي قِلَّةُ الزّادِ فِي المَسيرِ إلَيكَ ، فَقَد وَصَلتُهُ الآنَ بِذَخائِرِ ما أعدَدتُهُ مِن فَضلِ تَعويلي عَلَيكَ .
إلهي ! إذا ذَكَرتُ رَحمَتَكَ ضَحِكَت إلَيها وُجوهُ وَسائِلي ، وإذا ذَكَرتُ سَخطَتَكَ « 3 » بَكَت
هامش
( 1 ) . عَداني عنك أمرُ كذا يَعدوني : أي شَغَلَني ( ترتيب كتاب العين : ص 522 « عدو » ) .
( 2 ) . أجحَفتَ بهم : أي أفقرتَهم ( النهاية : ج 1 ص 241 « جحف » ) .
( 3 ) . في البلد الأمين : « سخطك » .