وكَفى بِكَ جازِياً ، وكَفى بِكَ حَسيباً .
اللَّهُمَّ إنَّكَ طالِبي إن أنَا هَرَبتُ ، ومُدرِكي إن أنَا فَرَرتُ ، فَها أنَا ذا بَينَ يَدَيكَ خاضِعٌ ذَليلٌ راغِمٌ ، إن تُعَذِّبني فَإِنّي لِذلِكَ أهلٌ ، وهُوَ يا رَبِّ مِنكَ عَدلٌ ، وإن تَعفُ عَنّي فَقَديماً شَمَلَني عَفوُكَ ، وأَلبَستَني عافِيَتَكَ .
فَأَسأَ لُكَ اللَّهُمَّ بِالمَخزونِ مِن أسمائِكَ ، وبِما وارَتهُ الحُجُبُ مِن بَهائِكَ ، إلّارَحِمتَ هذِهِ النَّفسَ الجَزوعَةَ ، وهذِهِ الرِّمَّةَ « 1 » الهَلوعَةَ « 2 » ، الَّتي لا تَستَطيعُ حَرَّ شَمسِكَ ، فَكَيفَ تَستَطيعُ حَرَّ نارِكَ ؟ ! وَالَّتي لا تَستَطيعُ صَوتَ رَعدِكَ ، فَكَيفَ تَستَطيعُ صَوتَ غَضَبِكَ ؟ ! فَارحَمنِي اللَّهُمَّ فَإِنِّي امرُؤٌ حَقيرٌ ، وخَطَري يَسيرٌ ، ولَيسَ عَذابي مِمّا يَزيدُ في مُلكِكَ مِثقالَ ذَرَّةٍ ، ولَو أنَّ عَذابي مِمّا يَزيدُ في مُلكِكَ لَسَأَلتُكَ الصَّبرَ عَلَيهِ ، وأَحبَبتُ أن يَكونَ ذلِكَ لَكَ ، ولكِن سُلطانُكَ اللَّهُمَّ أعظَمُ ، ومُلكُكَ أدوَمُ مِن أن تَزيدَ فيهِ طاعَةُ المُطيعينَ ، أو تَنقُصَ مِنهُ مَعصِيَةُ المُذنِبينَ .
فَارحَمني يا أرحَمَ الرّاحِمينَ ، وتَجاوَز عَنّي يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ ، وتُب عَلَيَّ إنَّكَ أنتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ . « 3 »
يب - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام في طَلَبِ مَخافَةِ اللَّهِ تَعالى
284 . الإمام زين العابدين عليه السلام :
إلهي ! حَرَمَني كُلُّ مَسؤولٍ رِفدَهُ ، ومَنَعَني كُلُّ مَأمولٍ ما عِندَهُ ، وأَخلَفَني مَن كُنتُ أرجوهُ لِرَغبَةٍ وأَقصِدُهُ لِرَهبَةٍ ، وحالَ الشَّكُّ في ذلِكَ يَقيناً وَالظَّنُّ عِرفاناً ، وَاستَحالَ الرَّجاءُ يَأساً ، ورَدَّتنِي الضَّرورَةُ إلَيكَ حينَ خابَت آمالي ، وَانقَطَعَت أسبابي ، وأَيقَنتُ أنَّ
هامش
( 1 ) . الرمَّة : العظام البالية ( المصباح المنير : ص 239 « رمم » ) .
( 2 ) . الهَلعُ : أشدُّ الجزع والضَجَر ( النهاية : ج 5 ص 269 « هلع » ) .
( 3 ) . الصحيفة السجّاديّة : ص 215 الدعاء 50 .