سَيِّدي ، ألِضَربِ المَقامِعِ خَلَقتَ أعضائي ، أم لِشُربِ الحَميمِ خَلَقتَ أمعائي ؟
سَيِّدي ، لَو أنَّ عَبداً استَطاعَ الهَرَبَ مِن مَولاهُ لَكُنتُ أوَّلَ الهارِبينَ مِنكَ ، لكِنّي أعلَمُ أنّي لا أفوتُكَ .
سَيِّدي ، لَو أنَّ عَذابي مِمّا يَزيدُ في مُلكِكَ لَسَأَلتُكَ الصَّبرَ عَلَيهِ ، غَيرَ أنّي أعلَمُ أنَّهُ لا يَزيدُ في مُلكِكَ طاعَةُ المُطيعينَ ، ولا يَنقُصُ مِنهُ مَعصِيَةُ العاصينَ .
سَيِّدي ، ما أنَا وما خَطَري ، هَب لي بِفَضلِكَ ، وجَلِّلني بِسِترِكَ ، وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ .
إلهي وسَيِّدِي ! ارحَمني مَصروعاً عَلَى الفِراشِ ، تُقَلِّبُني أيدي أحِبَّتي ، وَارحَمني مَطروحاً عَلَى المُغتَسَلِ يُغَسِّلُني صالِحُ جيرَتي ، وَارحَمني مَحمولًا قَد تَناوَلَ الأَقرِباءُ أطرافَ جِنازَتي ، وَارحَم في ذلِكَ البَيتِ المُظلِمِ وَحشَتي وغُربَتي ووَحدَتي . « 1 »
ط - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام فِي المَسجِدِ الحَرامِ
281 . المناقب لابن شهرآشوب عن طاووس اليماني - في ذِكرِ أحوالِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام - : رَأَيتُهُ يَطوفُ مِنَ العِشاءِ إلَى السَّحَرِ ويَتَعَبَّدُ ، فَلَمّا لَم يَرَ أحَداً رَمَقَ السَّماءَ بِطَرفِهِ وقالَ :
« إلهي ! غارَت نُجومُ سَماواتِكَ ، وهَجَعَت عُيونُ أنامِكَ ، وأَبوابُكَ مُفَتَّحاتٌ لِلسّائِلينَ ، جِئتُكَ لِتَغفِرَ لي وتَرحَمَني وتُرِيَني وَجهَ جَدّي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله في عَرَصاتِ « 2 » القِيامَةِ » .
ثُمَّ بَكى وقالَ :
« وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ ، ما أرَدتُ بِمَعصِيَتي مُخالَفَتَكَ ، وما عَصَيتُكَ إذ عَصَيتُكَ وأَنَا بِكَ
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق : ص 288 ح 321 ، روضة الواعظين : ص 219 ، بحار الأنوار : ج 94 ص 89 ح 1 ، وراجع المزار الكبير : ص 146 الباب 8 .
( 2 ) . العَرَصاتُ : جمعُ عَرَصةٍ ، وهي كلّ موضع واسع لابناء فيه ( النهاية : ج 3 ص 208 « عرص » ) .