تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قال : يا ابيُّ ، والذي بَعَثَني بالحقِّ نبيّاً ، إنّ الحسينَ بنَ عليٍّ في السماءِ أكبرُ منه في الأرضِ ، وإنّه لمكتوبٌ عن يَمينِ عرشِ اللَّه عز وجل : مصباحُ هدًى وسفينةُ نَجاة ، وإمامُ خيرٍ ويُمنٍ وعِزٍّ وفخرٍ وعلمٍ وذُخرٍ . وإنّ اللَّهَ رَكَّب في صلبِه نطفةً طيّبةً مباركةً زكيّةً . . . فقال له أبي : يا رسولَ اللَّه ، فهل له مِن خَلَفٍ ووصيٍّ ؟ قال : نعم ، له مواريثُ السماواتِ والأرضِ . قال : ما معنى مواريثِ السماواتِ والأرضِ ؟ قال : القضاءُ بالحقِّ والحكمُ بالديانة وتأويلُ الأحكامِ وبيانُ ما يكون . قال : فما اسمُه ؟ قال : اسمُه محمّدٌ . . . رَكَّب اللَّهُ عز وجل في صلبِه نطفةً طيبةً مباركةً زكيّة ، وأخبرني جبرئيلُ عليه السلام : أنّ اللَّهَ عز وجل طَيَّب هذه النطفةَ وسمّاها عنده جعفراً وجَعَلَه هادياً ومهديّاً راضياً مرضيّاً . . . يا ابيُّ ، إنّ اللَّهَ - تبارَك وتعالى - رَكَّب على هذه النطفةً نطفةً زكيّةً مباركةً طيّبةً ، أنزلَ عليها الرحمةَ وسمّاها عنده موسى . . . وإنّ اللَّه عز وجل ركَّب في صُلبِه نطفةً مباركةً زكيّةً رضيّةً مرضيّةً ، وسمّاها عنده عليّاً ، يكون للَّه‌تعالى في خَلقِه رضيّاً في علمِه وحكمِه ، ويجعله حجّةً لشيعتِه يَحتَجُّون به يومَ القيامة . . . وإنّ اللَّهَ عز وجل ركَّب في صلبِه نطفةً مباركةً طيّبةً زكيّةً رضيّةً مرضيّةً ، وسمّاها محمّدَ بنَ عليٍّ ، فهو شفيعُ شيعتِه ، ووارثُ علمِ جَدِّه . . . وإنّ اللَّهَ تعالى رُكّب في صلبِه نطفةً لا باغيةً ولا طاغيةً بارّةً مباركةً طيّبةً طاهرة ، وسمّاها عنده عليَّ بنَ محمّدٍ فألبسَها السكينةَ والوقار ، وأودَعَها العلومَ وكلَّ سرٍّ مكتوم . . . وإنَّ اللَّهَ - تبارك وتعالى - رَكَّب في صُلبِه نطفةً ، وسمّاها عنده الحسنَ ، فجَعَلَه نوراً في بلادِه ، وخليفةً في أرضِه ، وعِزّاً لُامّةِ جدَّه ، وهادياً لشيعتِه ، وشفيعاً لهم عند رَبِّه ، ونقمةً على مَن خالَفَه ، وحجّةً لِمَن والاه ، وبرهاناً لمَن اتّخذَه إماماً . . . وإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - رَكّب في صلبِ الحسنِ نطفةً مباركةً زكيّةً طيّبةً طاهرةً مطهَّرة ، يرضى بها كُلُّ مؤمنٍ ممّن قد أخَذ اللَّهُ تعالى ميثاقَه في الولاية ، ويكفر بها كُلُّ جاحدٍ ، فهو إمامٌ تقيٌّ نقيٌّ سارّ « 1 » مرضيٌّ هادٍ مهديٌّ ، يَحكم بالعدلِ ويأمُر به ، يصَدِّق اللَّهَ تعالى ويصَدِّقُه اللَّهُ تعالى في قولِه ، يَخرُج مِن تِهامَةَ حين تَظهَرُ الدلائلُ والعلاماتُ ، وله كنوزٌ لا ذهَبٌ ولا فِضّةٌ ، إلّاخيولٌ مطهَّمةٌ « 2 » ورجالٌ
هامش
( 1 ) . في نسخة من المصدر : بارّ . ( 2 ) . المُطَهَّمُ : الفاحِشُ السِّمَن ، وقيل : النحيف الجسم وهو من الأضداد ( النهاية : ج 3 ص 147 « طهم » ) .