جبرئيل عليه السلام ، وقال له : أدركْ عبدي ، فجاءه فلقيَه في الهواء فقال : كلِّفْني ما بدا لك فقد بعثني اللَّه لنصرتك ، فقال : بل حسبيَ اللَّه ونعم الوكيل ، إنّي لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلّاإليه ، فسمّاه خليله ؛ أي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمّن سواه . وإذا جعل معنى ذلك من الخُلّة ( الخلل خل ) وهو أنّه قد تخلّل معانيَه ، ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان معناه العالم به وبأموره » : 9 / 260 . الخَلّة - بالفتح - : الفقر والحاجة ، وبالضمّ : غاية الصداقة والمحبّة ، اشْتُقّ من الخِلال ؛ لأنّ المحبّة تَخَلَّلت قلبه ، فصارت خِلاله ؛ أي في باطنه . وقد ذكر اللّغويّون أنّه يحتمل كون الخليل مشتقّاً من الخَلّة بالفتح أو الضمّ ( المجلسي : 9 / 267 ) .
* ومنه عن عامر بن الطفيل : « يا محمّد خالِّني ، فقال : لا حتّى تؤمن باللَّه وحده » : 21 / 365 .
أمْرٌ ، مِن المُخالّة ؛ وهي المحبّة الخالصة ( المجلسي : 21 / 366 ) .
* ومنه عن أمير المؤمنين عليه السلام : « المؤمن . . . مغمور بفكرته ، ضنين بخُلَّته » : 64 / 305 .
والضِنَّة : البخل . . . فالفقرة تحتمل وجوهاً :
الأوّل : أنّه ضَنِيْنٌ بخلّته ؛ لترصّده مواقع الخلّة وأهلها الذين هم إخوان الصّدق في اللَّه ، وهم قليلون .
الثاني : أن يكون المراد أنّه إذا خالّ أحداً ؛ أي صادقه ، ضنّ أن يُضيع خلّته أو يهمل خليله ، فالمراد استحكام مودّته .
الثالث : أن يكون بفتح الخاء كما روي ؛ أي إذا عرضت له حاجة ضنَّ بها أن يسأل أحداً فيها ويظهرها ( المجلسي : 64 / 305 ) .
* ومنه عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يُخَالِل » : 71 / 192 .
* وعن أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية : « إنَّ البغي والزور . . . يُبْدِيان خَلَلَهُ عند من يَعِيْبُه » :
33 / 308 . الخَلَل في الأمر والحَرْب كالوَهْنِ والفسَاد ( النهاية ) .
* وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « خَلَّتَان كثير من الناس فيهما مفتون : الصحّة والفراغ » : 74 / 140 .
الخَلَّة - بالفتح - : الخصلة .
* وعنه صلى الله عليه وآله : « رَحِم اللَّه المُتَخَلِّلِين من امّتي في الوضوء والطَّعَام » : 63 / 442 . التَّخَلُّل :
غريب الحديث في بحار الأنوار — صفحة 438
مساهمون: حسين الحسيني البيرجندي
ص٤٣٨