إحسانه
» . « 1 » « يا حيّ » الحيّ : الذي يصحّ أن يعلم ويقدر ، وكلّ ما يصحّ له فهو واجب لا يزول من صفاته تعالى ، « الحيّ » ، تدلّ الآيات على انحصار الحيّ فيه سبحانه وتعالى ، قال :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
، « 2 » وقال :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
، « 3 » وقال :
« هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
، « 4 » قال العلّامة الأُستاذ ما ملخّصه : « وأمّا اسم الحيّ فمعناه ذو الحياة الثابتة على وزان سائر الصفات المشبّهة في دلالتها على الدوام والثبات . فالناس في مبادئ مطالعتهم لحال الموجودات وجدوها على قسمين : قسم منها لا يختلف حاله عند الحسّ ما دام وجوده ثابتاً ، كالأحجار وسائر الجمادات ، وقسم منها ربّما تغيّرت حاله وتعطّلت قواه وأفعاله مع بقاء وجودها . . . وبذلك أذعن الإنسان بأنّ هناك وراء الحسّ أمراً آخر هو المبدأ للإحساسات والإدراكات العلمية والأفعال المبتنية على العلم والإرادة ، وهو المسمّى بالحياة .
وقد ذكر اللَّه سبحانه هذا الحياة في كلامه ، كقوله تعالى :
« أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »
« 5 »
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
« 6 » . . . فهذه حياة للإنسان والحيوان والنبات ، وكذلك القول في أقسام الحياة الدنيوية والبرزخية والأُخرويّة .
واللَّه سبحانه مع ما يقرّر هذه الحياة الدنيا ، يعدّها في مواضع كثيرة من كلامه شيئاً ردياً هيناً لا يعبأ بشأنه ، كقوله تعالى :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ »
« 7 »
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ »
« 8 »
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
« 9 »
« وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » .
« 10 » فالحياة الأُخروية هي الحياة بحسب الحقيقة ؛ لعدم إمكان طروّ الموت عليها ، بخلاف الحياة الدنيا ، والحياة الحقيقية يجب أن يكون بحيث يستحيل طروّ الموت عليها ، ولا
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : ح 2071 .
( 2 ) . آل عمران : 2 .
( 3 ) . الفرقان : 58 .
( 4 ) . غافر : 65 .
( 5 ) . الحديد : 17 .
( 6 ) . الأنبياء : 30 .
( 7 ) . الرعد : 26 .
( 8 ) . الأنعام : 32 .
( 9 ) . الحديد : 20 .
( 10 ) . العنكبوت : 64 .