الموانع والحجب ، فقال : « يا غافر الذنب » .
غفران الذنب من دون توبة ، كما في قوله تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
، « 1 » وفي الزيارة الجامعة : «
واجعل صلاتنا عليكم وما خصّنا به في ولايتكم ، طيباً لخلقنا ، وطهارةً لأنفسنا ، وتزكيةً لنا ، وكفّارةً لذنوبنا
» . الذنب : قال الراغب : « ذنب الدابّة وغيرها معروف ، ويعبّر عن المتأخّر والرذل ، يقال : هم أذناب القوم . . . والذنب في الأصل : الأخذ بذنب الشيء ، يقال ذنبته ؛ أصبت ذنبه ، ويستعمل في كلّ فعل يستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشيء . . . قال تعالى :
« فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ »
، « 2 » وقال :
« فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ »
، « 3 » فقال :
« وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ »
« 4 »
»
. « 5 » ولعلّ ذلك هو المراد من قوله تعالى :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
، « 6 » أي ليغفر بالفتح المبين لك ما تقدّم من أعمالك الّتي لها عواقب وخيمة عند الناس .
الغفر : إلباس ما يصونه عن الدنس . . . والمغفرة من اللَّه هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب . . . والمَغفَر بيضة الحديد ، والغفارة : خرقة تستر الخمار أن يمسّه دهن الرأس ، غفرانك ربّنا ، ومغفرة من ربّكم ، ومن يغفر الذنوب إلّا اللَّه . وقد يقال : غفر له إذا تجافى عنه . « 7 » الذنوب لها آثار كثيرة معنوية ومادّية ، وتسمّى الآثار الوضعيّة حتّى تحلّ الإنسان معاصيه إلى حدّ الختم والطبع والكفر ، وتحلّ به النعم المادّية كفّارةً لذنوبه ( إن كان مؤمناً ) .
وقد بُحث حول هذه الآثار في الميزان . « 8 » وتدلّ على آثار المعاصي الآيات والأخبار الكثيرة ، فإن جعلنا الذنوب قسمين : الجوارحية والجوانحية لتشمل الإيمان والكفر والصفات الرذيلة النفسانية ، لا بعد فيه .
والاستغفار : طلب الغفر من اللَّه تعالى ، والآيات والأحاديث في الاستغفار وكونه واجباً ومستحبّاً وفي آثاره وعواقبه ، كثيرة جدّاً ، ولا بأس بنقل نبذ منها :
هامش
( 1 ) . النساء : 31 .
( 2 ) . آل عمران : 11 .
( 3 ) . العنكبوت : 40 .
( 4 ) . آل عمران : 135 .
( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 181 .
( 6 ) . الفتح : 1 و 2 .
( 7 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 362 .
( 8 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ص 52 .