الفصل الثاني : التعريف بالدعاء
مع الدعاء
حثَّ الأئمّة عليهم السلام على الدعاء ، وبيّنوا آدابه وشروط إجابته ، وبذلوه لمن ينتفع به من أهل الإيمان باللَّه والتصديق برسوله ، وأمسكوه عن أهل الشكّ والارتياب ومن أخذه على غير تصديق ، وآثروا البعض ممّن كملت عقيدتهم ورسخ إيمانهم بما استأثروا به من أدعية وأذكار . وكان أبو حمزة في طليعة هؤلاء الذين حباهم الأئمّة بتلك الأدعية .
ففي بيان أحد مقدّمات الدعاء وآدابه وتمهيداً لقبوله ، يجيب الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام أبا حمزة عن كيفية تمجيد اللَّه عزّ وجلّ . « 1 » ومن الأدعية التي خصّ بها كلّ من الإمام السجّاد والباقر والصادق عليهم السلام أبا حمزة الثمالي :
الدعاء عند الخروج من المنزل . « 2 » ومن الدعاء لقضاء الحاجات . « 3 » ومن أدعية العلل والأسقام . « 4 » ومن أدعية الشدائد . « 5 » ومن الأدعية التي خصّ أبو حمزة بها الدعاء عند السحر لشهر رمضان :
قال أبو حمزة : « كان عليّ بن الحسين سيّد العابدين صلوات اللَّه عليهما يصلّي عامّة الليل في شهر رمضان ، فإذا كان السحر دعا بهذا الدعاء :
إلهي ، لا تؤدّبني بعقوبتك ، ولا تمكر بي في حيلتك . . . »
. « 6 » وبلاغة الدعاء وما يحمله من مضامين شاهد على فضله رحمه الله وجلالته وسموّ منزلته .
وقد أورد ابن طاووس رحمه الله في الإقبال فصلًا مختصراً وتعرض لدعاء أبي حمزة وقال :
فصل فيما نذكره من أدعية تتكرّر [ متكرّرة ] كلّ ليلة منه وقت السحر .
اعلم إنّنا روينا في عمل اليوم واللّيلة من كتاب المهمّات والتتمّات فيما اخترناه من الروايات بأنّ سحر كلّ ليلة ينادي منادٍ عن مالك قضاء الحاجات بما معناه : هل مِن سائلٍ ؟
هل من طالبٍ هل من مستغفرٍ ؟ يا طالب الخير أقبِل ، ويا طالب الشرّ أقصر .
هامش
( 1 ) . الخصال : باب الخمسة ح 72 ص 299 .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 541 ح 2 .
( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 556 ح 1 .
( 4 ) . الكافي : ج 2 ص 568 .
( 5 ) . منهج الدعوات : ص 165 .
( 6 ) . مصباح المتهجّد : ص 524 .