خير لكم من شيعتكم معكم
، قال :
إن هو خاف اللَّه وراقب نبيّه وتوقّى الذنوب ، فإذا هو فعل كان معنا في درجاتنا .
قال علي : فرجعنا تلك السنة فما لبث أبو حمزة إلّايسيراً حتّى توفّي » . « 1 » فالإمام الصادق عليه السلام وإن صدّق أبا بصير في اعتقاده بتشيّع أبي حمزة وما وصل إليه في دنياه من قربهم ، لكنّه أوصاه ألّا يتّكل على ذلك ، بل يمضي بالتزام إرشاداتهم ووصاياهم من خوف اللَّه عزّ وجلّ وتوقّي الذنوب ، ما بقي من عمره وحتّى آخر يوم وآخر ساعة من حياته ؛ لأنّ الآخرة لا تُرجى إلّابالعمل والأُمور بعواقبها ، ولكلّ امرءٍ عاقبة .
ولم يوصِ الصادق عليه السلام أبا حمزة إلّاما أوصى آباؤه شيعتهم ، ولم يقل إلّاما قالوه لهم .
فعن أبيه الباقر عليه السلام قال :
« لا تذهب بكم المذاهب ، فوَاللَّه ما شيعتنا إلّامن أطاع اللَّه عزّ وجلّ » .
التقوى ! تلك هي في الدنيا وصيّتهم وشرطهم للانتماء إليهم ، وبها في الآخرة بشارتهم واللحوق بهم في منازلهم .
على أنّ الأئمّة عليهم السلام علموا ما يؤول إليه أمر كلّ أحد من شيعتهم ، فما تركوا أبا حمزة ومصيره ، بل أحاطوه علماً بنجاته وفوزه في آخرته ، وبشّروه بحضور جدّهم النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام عند كلّ أحد من شيعتهم ساعة نزعه واحتضاره ؛ لتأمين روعته والأخذ بيده .
قال أبو حمزة : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما يُصنع بأحدٍ عند الموت ؟ قال :
أما واللَّه يا أبا حمزة ، ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من اللَّه ومكانه منّا يقرّ به عينه ، إلّاأن يبلغ نفسه ها هنا - ثمّ أهوى بيده إلى نحره - ألا أُبشّرك يا أبا حمزة ؟
فقلت : بلى جُعلت فداك ، فقال :
إذا كان ذلك أتاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام معه ، قعد عند رأسه فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أما تعرفني ؟ أنا رسول اللَّه ، هلمَّ إلينا ، فما أمامك خيرٌ لك ممّا خلّفت ، أمّا ما كنت تخاف فقد أمنته ، وأمّا ما كنت ترجو فقد هجمت عليه . أيّتها الروح أخرجي إلى روح اللَّه ورضوانه ، ويقول له عليّ عليه السلام مثل قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ثمّ قال :
يا أبا حمزة ، ألا أُخبرك بذلك من كتاب اللَّه ؟ قوله :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ » »
. « 2 » فهنيئاً لك يا أبا حمزة هذه الخاتمة والمنزلة ، ورحمك اللَّه أيّها العبد الصالح ، وسلام عليك يوم ولدت ويوم متّ ويوم تُبعث حيّاً .
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال : ج 2 ص 458 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي : ج 2 ص 126 .