وقال أيضاً : « كان عليّ بن الحسين عليهما السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم ، حتّى يأتي باباً باباً فيقرعه ، ثمّ يناول من يخرج إليه . فلمّا مات عليّ بن الحسين عليهما السلام فقدوا ذلك ، فعلموا أنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام الذي كان يفعل ذلك » . « 1 »
آخر المطاف
قال أبو حمزة : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جُعلت فداك ، قد كبر سنّي ودقّ عظمي واقترب أجلي ، وقد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت . قال : فقال لي :
يا أبا حمزة ، أو ما ترى الشهيد إلّامن قتل ؟
قلت : نعم جُعلت فداك ، فقال لي :
يا أبا حمزة ، مَنْ آمن بنا وصدّق حديثنا ، وانتظر أمرنا ، كان كمن قُتل تحت راية القائم ، بل واللَّه تحت راية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . « 2 »
ذلك هو أبو حمزة ، عاش حياته انتظاراً لبزوغ فجر العدل وظهور دولة آل محمّد صلى الله عليه وآله ، ولم يخشَ إلّاتبدّد أمله وعدم إدراكه لبسط سلطانهم وإعلاء كلمتهم . أمّا الموت ودنوّ أجله فلم يخشه ، وقد تأهّب له بصالح العمل وخالص الولاء .
وهل ترك الإمام عليه السلام أبا حمزة وخوفه ؟ كلّا ! بل حباه بالبشارة وأطلعه على حقيقة أنّ من آمن بهم وصدّق حديثهم وانتظر أمرهم كان كشهداء بدر وأُحُد ، أو كشهيدٍ تحت راية القائم عليه السلام .
وقد كان أبو حمزة من طليعة المؤمنين بهم عليهم السلام ومصدّقي حديثهم ، وقد شهد الأئمّة له بذلك ، وأثنوا عليه ومدحوه بكلماتهم في كلّ مناسبة سنحت لهم .
ولم يأت قوله : « قد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت » إلّااعتقاداً وتصديقاً منه لما قد حدّثوه هم عليهم السلام من قبل بظهور أمرهم .
ومع اقتراب أجله وإحساسه به ، أرسل إليه الإمام الصادق عليه السلام من يوصيه بوصاياه وينبئه باليوم والساعة التي سيرحل بها إلى بارئه .
قال أبو بصير : « دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال :
ما فعل أبو حمزة الثمالي ؟
قلت : خلّفته عليلًا ، قال :
إذا رجعت إليه فاقرأه منّي السلام واعلمه أنّه يموت في شهر كذا في يوم كذا .
قال أبو بصير : جُعلت فداك ، واللَّه لقد كان فيه أُنس وكان لكم شيعة ، قال :
صدقت ، ما عندنا
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : ج 1 ص 231 .
( 2 ) . تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ص 665 ح 21 .