ويستفاد من بعض الآيات السؤال عند قبض روح الإنسان ، وفي الصحيفة : «
ورسلك من الملائكة إلى أهل الأرض بمكروه ما ينزل من البلاء ومحبوب الرخاء ، والسفرة الكرام البررة ، والحفظة الكرام الكاتبين ، وملك الموت وأعوانه ، ومنكر ونكير وردمان فتّان القبور » . « 1 »
« أبكي لخروجي من قبري عرياناً » : يعني من الموارد الّتي يُبكى عليها الخروج من القبر ، وهو الحشر والنشر المذكوران في القرآن الكريم ، وفي الدعاء : «
واكسنا به حلل الأمان يوم الفزع الأكبر في نشورنا
» ، « 2 » وفي الدعاء أيضاً : «
وارحمني في حشري ونشري
» ، « 3 » وفي الحديث في تكفين فاطمة بنت أسد ، « 4 » وفيه : «
يُحشرون يوم القيامة حفاة عراة عزلًا » . « 5 »
« حاملًا ثقلي على ظهري » الثِقل : الذنب ، جمع الأثقال ، قال سبحانه :
« وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
، « 6 » والثقل بالتحريك : زاد المسافر ، شبّه الآثام على ما يحمله الإنسان على ظهره من المتاع ، وفي الدعاء : «
وهذا ظهري قد أثقلته الخطايا
» ، « 7 » وفيه : «
وظهر مثقل من الخطايا
» ، « 8 » وفي النهج : «
وحمّلوا ثقل أوزارهم على ظهورهم فضعفوا عن الاستقلال بها » . « 9 »
أي أبكي لخروجي من قبري وعليّ أوزار ثقيلة . وقد يُطلق على الإثم الوزر ، قال تعالى :
« لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ » .
« 10 » « أنظر مرّة عن يميني وأُخرى عن شمالي » كأنّه يطلب من يحمل عنه أوزاره أو يعينه وينجيه ، قال سبحانه :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ » .
« 11 » « إذ الخلائق في شأن غير شأني » الخلق : الناس ، وجمعه الخلائق ، الشأن : الحال والأمر
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 3 .
( 2 ) . المصدر السابق : الدعاء 42 .
( 3 ) . المصدر السابق : الدعاء 53 .
( 4 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 241 .
( 5 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 7 ص 12 . الغرل بالغين المضمومة والراء ، جمع أغرل : من لم يختن .
( 6 ) . العنكبوت : 13 .
( 7 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 49 .
( 8 ) . المصدر السابق : الدعاء 88 .
( 9 ) . نهج البلاغة : الحكمة 222 .
( 10 ) . النحل : 25 .
( 11 ) . عبس : 34 - 37 .