وهو مع ما فيه من الشدائد والسكرات ،
« جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ »
، وخروج النفس حسب الآيات الكريمة إنّما هو بواسطة ملك الموت وأعوانه ، أمّا المؤمن فبإرفاقٍ ورحمة ورأفة فروحٍ وريحان وجنّة نعيم ، وأمّا الكافر فنزلٍ من حميم وتصلية جحيم ، يضربون وجوههم وأدبارهم أن أخرجوا أنفسكم ، نعوذ باللَّه تعالى ، قال أمير المؤمنين ( صلوات اللَّه عليه ) : «
نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يُوعدون ، فغير موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم ، ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجاً ، فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنّه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع بأُذنه ، على صحّةٍ من عقله ، وبقاءٍ من لبّه ، يفكّر فيم أفنى عمره ، وفيم أذهب دهره ، ويتذكّر أموالًا جمعها أغمض في مطالبها » . « 1 »
« أبكي لظلمة قبري » الّتي تنقطع فيها آثارها وتغيب أخبارها .
« أبكي لضيق لحدي » عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال عند قبرٍ : «
إنّ شيئاً هذا آخره لحقيق أن يُزهده في أوّله
،
وإنّ شيئاً هذا أوّله لحقيق أن يُخاف آخره
» ، « 2 » وعن الصادق عليه السلام هذا الدعاء :
« اللّهمّ بارك لي في الموت ، اللّهمّ أعنّي على سكرات الموت ، اللّهمّ أعنّي على غمّ القبر ، اللّهمّ أعنّي على ضيق القبر ، اللّهمّ أعنّي على ظلمة القبر ، اللّهمّ أعنّي على وحشة القبر ، اللّهمّ زوّجني من الحور العين
» ، « 3 » وفي الحديث : «
استبدلوا بظهر الأرض بطناً ، وبالسعة ضيقاً ، وبالأهل غربة » . « 4 »
« أبكي لسؤال منكر ونكير إيّاي » قال علي عليه السلام : «
حتّى إذا انصرف المشيّع ورجع المتفجّع ، أُقعد في حفرته نجيّاً لِبَهتِةِ السؤال وعثرة الامتحان ، وأعظم ما هنالك بلية نزول الحميم وتصلية الجحيم ، وفورات السعير ، وسورات الزفير ، لا قترة مريحة ولا دَعَة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة » . « 5 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 109 .
( 2 ) . معاني الأخبار : ص 343 ، تحف العقول : ص 408 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 103 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام : ج 3 ص 93 ، الإقبال : ج 1 ، ص 331 ، المصباح للكفعمي : ص 575 ، انظر : بحار الأنوار : ج 95 ص 135 .
( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 111 ، تحف العقول : ص 183 ، انظر : بحار الأنوار : ج 70 ص 98 .
( 5 ) . نهج البلاغة : الخطبة 83 .