وقد عدَّه اليعقوبي من الفقهاء الذين عاصروا أبا العبّاس السفاح وأبا جعفر المنصور . « 1 »
أبو حمزة الثمالي وإمامة أهل البيت عليهم السلام
الإمامة هي الامتداد الطبيعي للنبوّة والجزء المتمّم لاستمرار الرسالة . هكذا فهمها الشيعة قديماً وحديثاً ، واعتقدوا بها ركناً من أركان الدين ، واستدلّوا بالدليل تلو الدليل من الكتاب والسُنّة والعقل .
قال النبي صلى الله عليه وآله :
« من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتّة جاهلية » .
وانبرى أئمّة أهل البيت بوصاياهم ، فأكّدوا وجوب الاعتقاد بالإمامة ووجوب معرفة الإمام ، والردّ إليه في شؤون الدين والدنيا . وهكذا كان الأئمّة عليهم السلام في وصاياهم لأبي حمزة .
قال رحمه الله : « قال لي أبو جعفر الباقر عليه السلام :
إنّما يعبد اللَّه من يعرف اللَّه ، فأمّا من لا يعرف اللَّه فانّما يعبده هكذا ضلالًا
، قلت : جُعلت فداك ، فما معرفة اللَّه ؟ قال :
تصديق اللَّه عزّ وجلّ ، وتصديق رسوله صلى الله عليه وآله ، وموالاة عليّ عليه السلام ، والائتمام به وبأئمّة الهدى عليهم السلام ، والبراءة إلى اللَّه عزّ وجلّ من عدوّهم ، هكذا يُعرف اللَّه عزّ وجلّ » . « 2 »
وقال أبو حمزة : « قال لي أبو جعفر الباقر عليه السلام :
يا أبا حمزة ، يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلًا ، وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض ، فاطلب لنفسك دليلًا » . « 3 »
أي اتّخذ لنفسك مرجعاً لدينك ، وابحث عمّن اختارتهم السماء ونصّ على إمامتهم نبيّك صلى الله عليه وآله .
وعن أصحاب هذا الحقّ الشرعي وعددهم يقول أبو حمزة : « سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول :
إنّ اللَّه خلق محمّداً وعليّاً وأحد عشر من ولده من نور عظمته ، فأقامهم أشباحاً في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق ، يسبّحون اللَّه ويقدّسونه ، وهم الأئمّة من ولد رسول اللَّه »
. « 4 » وفي بيان شؤون هذه الإمامة يقول أبو حمزة :
« دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو جالس على الباب الذي إلى المسجد وهو ينظر إلى
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 363 و 391 .
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 180 ح 1 .
( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 184 ح 10 .
( 4 ) . الأُصول الستّة عشر : أصل أبي سعيد الصفري ص 15 .