على تدوينه وضبطه .
قال أبو حمزة : « قرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين عليهما السلام ، فكتبت ما فيها وأتيته بها ، فعرضته عليه فعرفه وصحّحه ، وكان فيها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، كفانا اللَّه وإيّاكم . . . » . « 1 » وقد ورد أنّ أبا حمزة كان مواظباً على السفر كلّ عام من بلدته الكوفة لأداء فريضة الحجّ ، والالتقاء بأئمّة أهل البيت والوقوف على آرائهم في المسائل ، والتزوّد من علومهم .
قال أبو حمزة : « كنت أزور عليّ بن الحسين عليهما السلام في كلّ سنة مرّة في وقت الحجّ » . « 2 » .
وقال رحمه الله : « خرجت إلى مكّة ، فدخلت على أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام وقلت أسأله مسائل وأكتب ما يجيبني عنها » . « 3 » وكان يغتنم كلّ لقاء بهم عليهم السلام ولم يدع أيّ فرصة تجمعه معهم .
قال أبو حمزة : « دخلت على محمّد بن علي عليهما السلام وقلت : يا بن رسول اللَّه ، حدّثني بحديثٍ ينفعني ، قال : كلٌّ يدخل الجنّة إلّامن أبى . . . » . « 4 » فكان من ثمرة سعيه واجتهاده في طلب العلم أن تكون له مجموعة كتب ، وتراثاً حديثياً ضخماً . فله كتاب الزهد ، وكتاب النوادر ، وتفسير القرآن ، ورسالة الحقوق ، وكتاب .
وفي مجال نشر العلم وتعليمه ، فقد كانت له رحمه الله حلقة من فقهاء الكوفة يروي لهم ويلقي إليهم علومه ، وكأنّه قد آلى على نفسه الالتزام بما رواه هو عنهم عليهم السلام من أن العلم يأرز إذا لم يوجد له حمَلَة يحفظونه ويروونه كما سمعوه من العلماء ويصدقون عليهم فيه . « 5 » قال داوود بن كثير الرقي : « وفد من خراسان وافد يكنّى أبو جعفر ، فورد الكوفة وزار أمير المؤمنين ، ورأى في ناحية رجلًا وحوله جماعة ، فلمّا فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء ويسمعون من الشيخ ، فسألهم عنه فقالوا : هو أبو حمزة الثمالي » . « 6 »
هامش
( 1 ) . الأمالي للمفيد : المجلس الثالث والعشرون ح 33 ص 199 .
( 2 ) . فرحة الغري : ص 115 .
( 3 ) . طبّ الأئمّة : ص 111 .
( 4 ) . تفسير فرات : ص 434 .
( 5 ) . لاحظ المسند : كتاب الحجّة ، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة .
( 6 ) . الخرائج والجرائح : ج 1 ص 328 ح 22 .