الناس يطوفون ، فقال :
يا أبا حمزة ، بما أُمروا هؤلاء ؟
قال : فلم أدرِ ما أردّ عليه . قال :
إنّما أُمروا أن يطوفوا بهذه الأحجار ثمّ يأتوننا فيُعلِمونا ولايتهم » . « 1 »
وعن حقّ الإمام على رعيته وحقّهم عليه يقول رحمه الله : « سألت أبا جعفر عليه السلام : ما حقّ الإمام على الناس ؟ قال :
حقّه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا
، قلت : فما حقّهم عليه ؟ قال :
يقسم بينهم بالسويّة ، ويعدل في الرعيّة ، فإذا كان ذلك في الناس فلا يبالي من أخذ ها هنا وها هنا » . « 2 »
لقاؤه بعليّ بن الحسين عليهما السلام
قال أبو حمزة : « إنّ أوّل ما عرفتُ عليَّ بن الحسين عليهما السلام أنّي رأيت رجلًا دخل من باب الفيل « 3 » فصلّى أربع ركعات ، فتبعته حتّى أتى بئر الزكاة ، وهي عند دار صالح بن علي ، وإذا بناقتين معقولتين ومعهما غلام أسود ، فقلت له : من هذا ؟ فقال : هذا عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فدنوت إليه ، فسلّمت عليه وقلت له : ما أقدمك بلاداً قُتل فيها أبوك وجدّك ؟ قال :
زرت أبي وصلّيت في هذا المسجد .
ثمّ قال :
هاهو ذا وجهي صلّى اللَّه عليه »
. « 4 » فقد تعلّق أبو حمزة بالإمام عليه السلام من أوّل لمحة حظي بها لشخصه وقبل أن يعرفه ، فكم من داخل دخل مسجد الكوفة وصلّى فيه ؟ لكنّه علم أنّ الرجل ليس كالرجال ، ومصلٍّ ليس كالمصلّين .
إذ كان عليه السلام إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ، ولا يخطر بيده ، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة . « 5 » فأحبّه حبّاً لأهل الصلاح ، وتعلّق به رغبةً في الفضيلة ، وتبعه حتّى لا تفوته الفرصة . ولم يتأنّ في إظهار ولائه وحرصه عليه لمّا علم أنّه إمامه .
أمّا الإمام فلم يُفاجأ بأبي حمزة ، فاسمه مكتوب عندهم عليهم السلام في ديوان شيعتهم ، وأنّه من الناجين المسجّلين في صحفهم .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : ج 2 باب علّة وجوب الحجّ ح 8 ص 406 .
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 405 ح 1 .
( 3 ) . باب الفيل : هي أحد أبواب مسجد الكوفة ، كانت تُسمّى باب الثعبان . وقصّتها مشهورة .
( 4 ) . الكافي : ج 8 ص 255 ح 363 .
( 5 ) . المنتظم : ج 6 ترجمة عليّ بن الحسين ص 328 .