عَلى كَبيرِهم ، وتَرحَمُ صَغيرَهُم ، وتُحِبُّ وُلدَ زَوجِها وإن كانوا مِن غَيرِها ، جامِعَةُ الشَّملِ ، مَرضِيَّةُ البَعلِ ، مُصلِحَةٌ فِي النَّفسِ وَالأَهلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ ، فَهِيَ كَالذَّهَبِ الأَحمَرِ ، طوبى لِمَن رُزِقَها ، إن شَهِدَ زَوجُها أعانَتهُ ، وإن غابَ عَنها حَفِظَتهُ .
وأمّا إحدَى المَلعونَتَينِ فَهِيَ العَظيمَةُ في نَفسِهَا ، الذَّليلَةُ في قَومِهَا ، الَّتي إن اعطِيَت سَخِطَت ، وإن مُنِعَت عَتَبَت وغَضِبَت ، فَزَوجُها مِنها في بَلاءٍ ، وجيرانُها مِنها في عَناءٍ ، فَهِيَ كَالأَسَدِ ؛ إن جاوَرتَهُ أكَلَكَ ، وإن هَرَبتَ مِنهُ قَتَلَكَ .
وَالمَلعونَةُ الثّانِيَةُ فَهِيَ عِندَ زوَجِها ومَيلُها في جيرانِها ، فَهِيَ سَريعَةُ السَّخطَةِ ، سَريعَةُ الدَّمعَةِ ، إن شَهِدَ زَوجُها لَم تَنفَعهُ ، وإن غابَ عَنها فَضَحَتهُ ، فَهِيَ بِمَنزِلَةِ الأَرضِ النَّشّاشَةِ ، إن أسقَيتَ أفاضَتِ الماءَ وغَرِقَت ، وإن تَرَكتَها عَطِشَت ، وإن رُزِقتَ مِنها وَلَداً لَم تَنتَفِع بِهِ .
يا بُنَيَّ ، لا تَتَزَوَّج بِأَمَةٍ فَيُباعَ وَلَدُكَ بَينَ يَدَيكَ وهُوَ فِعلُكَ بِنَفسِكَ .
يا بُنَيَّ ، لَو كانَتِ النِّساءُ تُذاقُ كَما تُذاقُ الخَمرُ ما تَزَوَّجَ رَجُلٌ امرَأَةَ سَوءٍ أبَداً .
يا بُنَيَّ ، أحسِن إلى مَن أساءَ إلَيكَ ، ولا تُكثِر مِنَ الدُّنيا ؛ فَإِنَّكَ عَلى غَفلَةٍ مِنها ، وَانظُر إلى ما تَصيرُ مِنها .
يا بُنَيَّ ، لا تَأكُل مالَ اليَتيمِ فَتَفتَضِحَ يَومَ القِيامَةِ ، وتُكَلَّفَ أن تَرُدَّهُ إلَيهِ .
يا بُنَيَّ ، إنَّهُ إن أغنى أحَدٌ عَن أحَدٍ لَأَغنَى الوَلَدُ عَن والِدِهِ .
حكم لقمان — صفحة 162
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٦٢