وَالحِجارَةِ ويُقضى عَلَيهِ . فَاستُشهِدَ عَبدُ اللَّهِ ، وسَمّاهُ مُعاوِيَةُ « كَبشَ القَومِ » ، وذَكَرَ شَجاعَتَهُ وَاستِبسالَهُ مُتَعَجِّباً ، وذَهَبَ إلى أنَّهُ فَذٌّ لا نَظيرَ لَهُ فِي القِتالِ . وعُدَّ عبدُ اللَّهِ أحَدَ دُهاةِ العَرَبِ الخَمسَةِ .
وَاستُشهِدَ أخوهُ عَبدُ الرَّحمنِ في صِفّينَ أيضاً . ودافَعَ عَبدُ اللَّهِ عَن إمامِهِ حَتّى آخِرِ لَحظَةٍ مِن حَياتِهِ بِكُلِّ ما اوتِيَ مِن جُهدٍ . وعِندَما طَلَبَ مِنهُ رَفيقُ دَربِهِ وصاحِبُهُ الأَسوَدُ بنُ طُهمانَ الخُزاعِيُّ أن يوصِيَهُ وهُوَ يَلفَظُ أنفاسَهُ الأَخيرَةَ ، قالَ : « اوصيكَ بِتَقوَى اللَّهِ ، وأن تُناصِحَ أميرَ المُؤمِنينَ ، وأن تُقاتِلَ مَعَهُ المُحِلّينَ حَتّى يَظهَرَ الحَقُّ أو تَلحَقَ بِاللَّهِ ، وأبلِغهُ عَنِّي السَّلامَ . . . » .
وعِندَما بَلَغَ الإِمامَ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ - سَلامُهُ ، قالَ : « رَحِمَهُ اللَّهِ ، جاهَدَ مَعَنا عَدُوَّنا فِي الحَياةِ ، ونَصَحَ لَنا فِي الوَفاةِ » .
3 / 24 عَبدُ اللَّهِ بنُ هاشِمٍ
نَجلُ البَطَلِ العَظيمِ في ساحَةِ الوَغى ، وَالعابدِ ذِي القَلبِ السَّليمِ في جَيشِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام هاشِمِ بنِ عُتبَةَ . رَفَعَ الرّايَةَ بَعدَ أبيهِ ، وَألقى خُطبَةً حِماسِيَّةً أمامَ جَيشِ مُعاوِيَةَ ، وَصَفَ فيها أباهُ ، وذَكَرَ مَنزِلَةَ الإِمامِ الرَّفيعَةَ ، وكَشَفَ عَن حَقيقَةِ مُعاوِيَةَ ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى العَدُوِّ .
ولمَّا انقَضى أمرُ صِفّينَ ، وسَلَّم الأَمرَ الحَسَنُ عليه السلام إلى مُعاوِيَةَ ووَفَدَت عَلَيهِ الوُفودَ ، اشخِصَ عَبدُ اللَّهِ بنُ هاشِمٍ إلَيهِ أسيراً ، فَلَمّا ادخِلَ عَلَيهِ مُثِّلَ بَينَ يَدَيهِ وعِندَهُ عَمرُو بنُ العاصِ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، هذَا المُختالُ ابنُ المِرقال ، 29 ، فَدونَكَ الضَبَّ المُضبَّ ، المُغتَرَّ المَفتونَ ، فَإِنَّ العَصا مِنَ