فِرعونُ إبراهيمَ لِغَيرِ رُشدٍ وأصحابُهُ لِغَيرِ رُشدٍ . . . فَإِنَّهُم قالوا لِنُمرودَ : حَرِّقوهُ وَانصُروا آلِهَتَكُم إن كُنتُم فاعِلينَ وَكانَ موسى وأصحابُهُ رَشَدَةً ، فَإِنَّهُ لَمَّا استَشارَ أصحابَهُ في موسى ، قالوا :
« أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
*
يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ »
، فَحَبَسَ إبراهيمَ وجَمَعَ لَهُ الحَطَبَ حَتّى إذا كانَ اليَومُ الَّذي ألقى فيهِ نُمرودُ إبراهيمَ فِي النّارِ ، بَرَزَ نُمرودُ وجُنودُهُ وقَد كانَ بُنِيَ لِنُمرودَ بِناءٌ لِيَنظُرَ مِنهُ إلى إبراهيمَ كَيفَ تَأخُذُهُ النّارُ ، فَجاءَ إبليسُ وَاتَّخَذَ لَهُمُ المَنجَنيقَ ؛ لأِنَّهُ لَم يَقدِر واحِدٌ أن يَقرُبَ مِن تِلكَ النّارِ عَن غَلوَةِ سَهمٍ وكانَ الطّائِرُ مِن مَسيرَةِ فَرسَخٍ يَرجِعُ عَنها إن يَتَقارَب مِنَ النّارِ ، وكانَ الطّائِرُ إذا مَرَّ فِي الهَواءِ يَحتَرِقُ فَوُضِعَ إبراهيمُ عليه السلام فِي المَنجَنيقِ وجاءَ أبوهُ « 1 » فَلَطَمَهُ لَطمَةً ، وقالَ لَهُ :
ارجِع عَمّا أنتَ عَلَيهِ .
وأنزَلَ الرَّبُ مَلائِكَتَهُ إلَى السَّماءِ الدُّنيا ولَم يَبقَ شَيءٌ إلّاطَلَبَ إلى رَبِّهِ ، وقالَتِ الأَرضُ : يا رَبِّ لَيسَ عَلى ظَهري أحَدٌ يَعبُدُكَ غَيرُهُ فَيُحَرَّقُ !
وقالَتِ المَلائِكَةُ : يا رَبِّ خَليلُكَ إبراهيمُ يُحَرَّقُ !
فَقالَ اللَّهُ عز وجل : أما إنَّهُ إن دَعاني كَفَيتُهُ .
هامش
( 1 ) . لم يكن أذر أباً لإبراهيم عليه السلام بل كان عمّه ، وقد عبّر القرآن الكريم عن أبويه بالوالدين : « رَبَّنَااغْفِرْ لِى وَلِوَ لِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ » إبراهيم : 41 .
ويطلق الأب على العمّ ؛ لأنّه يقوم ببعض شؤون ابن الأخ ، وقد عبّر القرآن بذلك في موضع آخر حيث سمّى إسماعيل عمّ يعقوب أباً فقال : « إِلهَكَ وَإِلهَ ءَابَآلِكَ إِبْرَ هِيمَ وَإِسْمعِيلَ وَإِسْحقَ » البقرة : 133 .