فَوَقَفَ عَلَيهِ وسَلَّمَ ، [ فَرَدَّ عليه السلام ] « 1 » ، ثُمَّ قالَ : وما حاجَتُكَ يا أعرابِيُّ ؟
فَقالَ : إنّي جِئتُكَ مِنَ الهِرَقلِ « 2 » ، وَالجَعلَلِ « 3 » ، والأَينَمِ « 4 » ، والهَمهَمِ .
فَتَبَسَّمَ الحُسَينُ عليه السلام وقالَ : يا أعرابِيُّ ، لَقَد تَكَلَّمتَ بِكَلامٍ ما يَعقِلُهُ إلَّاالعالِمونَ .
فَقالَ الأَعرابِيُّ : وأقولُ أكثَرَ مِن هذا ، فَهَل تُجيبُني عَلى قَدرِ كَلامي ؟
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : قُل ما شِئتَ ، فَإِنّي مُجيبُكَ عَنهُ .
فَقالَ الأَعرابِيُّ : إنّي بَدَوِيٌّ وأكثَرُ مَقالِي الشِّعرُ ، وهُوَ ديوانُ العَرَبِ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : قُل ما شِئتَ فَإِنّي مُجيبُكَ عَلَيهِ .
فَأَنشَأَ يَقولُ :
هَفا قَلبي إلَى اللَّهوِ * وقَد وَدَّعَ شَرخَيهِ « 5 »
وقَد كانَ أنيقاً عَص * رَ تَجراريَ ذَيلَيهِ
عُلالاتٌ ولَذّاتٌ * فَيا سُقياً لِعَصرَيهِ
فَلَمّا عَمَّمَ الشَّيبُ * مِنَ الرَّأسِ نِطاقَيهِ
وأمسى قَد عَناني مِن * هُ تَجديدُ خِضابَيهِ
تَسَلَّيتُ عَنِ اللَّهوِ * وألقَيتُ قِناعَيهِ
وفِي الدَّهرِ أعاجيبٌ * لِمَن يَلبَسُ حالَيهِ
هامش
( 1 ) . لم تذكر في المصدر ، وأثبتناها لاقتضاء السياق لها .
( 2 ) . اسم لأحد سلاطين الروم ( لغت نامهء دهخدا ) .
( 3 ) . الجعلل : النخل القصار « هامش ديوان الإمام الحسين عليه السلام » .
( 4 ) . الأَينَم : الينمة ، نبتةٌ تنبتُ في السَّهل ودكادك الأرض ، لها ورق طوال لطاف محدّب الأطراف عليها وبر أغبر كأنّه قطع الفراء ( انظر : لسان العرب : ج 12 ص 648 « ينم » ) .
( 5 ) . شَرْخ الشَّبابِ : أوّله ، وقيل : نضارته وقوّته ( النهاية : ج 2 ص 457 « شرخ » ) .