أرضٍ ، وَالوَليدُ يَومَئِذٍ أميرٌ عَلَى المَدينَةِ ، فَبَينا حُسَينٌ يُنازِعُهُ إذ تَناوَلَ عِمامَةَ الوَليدِ عَن رَأسِهِ فَجَذَبَها ، فَقالَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ وكانَ حاضِراً : إنّا للَّهِ ، ما رَأَيتُ كَاليَومِ جُرأَةَ رَجُلٍ عَلى أميرِهِ !
قالَ الوَليدُ : لَيسَ ذاكَ بِكَ ، ولكِنَّكَ حَسَدتَني عَلى حِلمي عَنهُ .
فَقالَ حُسَينٌ عليه السلام : الأَرضُ لَكَ ، اشهَدوا أنَّها لَهُ . « 1 »
3 / 9 : مُكافَأَةُ الإِخوانِ عَلَى الإِحسانِ
523 . مقتل الحسين : قيلَ : خَرَجَ الحَسَنُ عليه السلام إلى سَفَرٍ فَأَضَلَّ طَريقَهُ لَيلًا ، فَمَرَّ بِراعي غَنَمٍ فَنَزَلَ عِندَهُ ، فَأَلطَفَهُ وباتَ عِندَهُ ، فَلَمّا أصبَحَ دَلَّهُ عَلَى الطَّريقِ .
فَقالَ لَهُ الحَسَنُ عليه السلام : إنّي ماضٍ إلى ضَيعَتي « 2 » ثُمَّ أعودُ إلَى المَدينَةِ ، ووَقَّتَ لَهُ وَقتاً وقالَ لَهُ : تَأتيني بِهِ .
فَلَمّا جاءَ الوَقتُ شَغَلَ الحَسَنُ عليه السلام بِشَيءٍ مِن امورِهِ عَن قُدومِ المَدينَةِ . فَجاءَ الرّاعي - وكانَ عَبداً لِرَجُلٍ مِن أهلِ المَدينَةِ - فَصارَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام وهُوَ يَظُنُّهُ الحَسَنَ عليه السلام ، فَقالَ : أنَا العَبدُ الَّذي بِتَّ عِندي لَيلَةَ كَذا ، ووَعَدتَني أن أصيرَ إلَيكَ في هذَا الوَقتِ ، وأراهُ عَلاماتٍ عَرَفَ الحُسَينُ عليه السلام أنَّهُ الحَسَنُ عليه السلام .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام لَهُ : لِمَن أنتَ يا غُلامُ ؟
فَقالَ : لِفُلانٍ .
هامش
( 1 ) . تاريخ دمشق : ج 63 ص 210 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 68 نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 191 ح 4 .
( 2 ) . الضَّيْعَةُ : الأرضُ المُغَلَّةُ ، وقيل : العِقَارُ ( تاج العروس : ج 11 ص 315 « ضيع » ) .