قالَ : أنشِديني .
قالَت : ولِيَ الأَمانُ ؟
قالَ : نَعَم . فَأَنشَأَت تَقولُ :
أنتَ نِعمَ المَتاعُ لَو كُنتَ تَبقى * غَيرَ أن لا بَقاءَ لِلإِنسانِ
فَبَكَى الحُسَينُ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ : أنتِ حُرَّةٌ ، وما بَعَثَ بِهِ مُعاوِيَةُ مَعَكِ فَهُوَ لَكِ . ثُمَّ قالَ لَها : هَل قُلتِ في مُعاوِيَةَ شَيئاً ؟ فَقالَت :
رَأَيتُ الفَتى يَمضي ويَجمَعُ جُهدَهُ * رَجاءَ الغِنى وَالوارِثونَ قُعودُ
وما لِلفَتى إلّانَصيبٌ مِنَ التُّقى * إذا فارَقَ الدُّنيا عَلَيهِ يَعودُ
فَأَمَرَ لَها بِأَلفِ دينارٍ وأخرَجَها . ثُمَّ قالَ : رَأَيتُ أبي كَثيراً ما يُنشِدُ :
ومَن يَطلُبُ الدُّنيا لِحالٍ تَسُرُّهُ * فَسَوفَ لَعَمري عَن قَليلٍ يَلومُها
إذا أدبَرَت كانَ عَلَى المَرءِ فِتنَةً * وإن أقبَلَت كانَت قَليلٌ دَوامُها
ثُمَّ بَكى وقامَ إلى صَلاتِهِ . « 1 »
3 / 3 : عِتقُ جارِيَةٍ بِطاقَةِ رَيحانٍ
517 . نثر الدرّ عن أنس : كُنتُ عِندَ الحُسَينِ عليه السلام ، فَدَخَلَت عَلَيهِ جارِيَةٌ بِيَدِها طاقَةُ رَيحانٍ فَحَيَّتهُ بِها ، فَقالَ لَها : أنتِ حُرَّةٌ لِوَجهِ اللَّهِ تَعالى .
فَقُلتُ : تُحَيّيكَ بِطاقَةِ رَيحانٍ لا خَطَرَ لَها فَتُعتِقُها ؟ !
قالَ : كَذا أدَّبَنَا اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ ، قالَ :
« وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ
هامش
( 1 ) . تاريخ دمشق : ج 70 ص 196 .