قالَ : فَسَأَلتُهُ عَن سُكوتِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله .
فَقالَ عليه السلام : كانَ سُكوتُهُ عَلى أربَعٍ : الحِلمِ ، وَالحَذَرِ ، وَالتَّقديرِ ، وَالتَّفَكُّرِ : فَأَمَّا التَّقديرُ فَفي تَسوِيَةِ النَّظَرِ وَالاستِماعِ بَينَ النّاسِ ، وأما تَفَكُّرُهُ فَفيما يَبقى ويَفنى ، وجُمِعَ لَهُ الحِلمُ فِي الصَّبرِ ؛ فَكانَ لا يُغضِبُهُ شَيءٌ ولا يَستَفِزُّهُ ، وجُمِعَ لَهُ الحَذَرُ في أربَعٍ : أخذِهِ الحَسَنَ لِيُقتَدى بِهِ ، وتَركِهِ القَبيحَ لِيُنتَهى عَنهُ ، وَاجتِهادِهِ الرَّأيَ في إصلاحِ امَّتِهِ ، وَالقِيامِ فيما جَمَعَ لَهُم مِن خَيرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وآلِهِ الطّاهِرينَ . « 1 »
513 . المستدرك على الصحيحين بإسناده عن الحسين عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام : إنَّ يَهودِيّاً كانَ يُقالُ لَهُ : جُرَيجِرَةُ ، كانَ لَهُ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله دَنانيرُ ، فَتَقاضَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله .
فَقالَ لَهُ : يا يَهودِيُّ ، ما عِندي ما اعطيكَ .
قالَ : فَإِنّي لا افارِقُكَ يا مُحَمَّدُ حَتّى تُعطِيَني .
فَقالَ صلى الله عليه وآله : إذاً أجلِسُ مَعَكَ .
فَجَلَسَ مَعَهُ ، فَصَلّى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله في ذلِكَ المَوضِعِ الظُّهرَ وَالعَصرَ وَالمَغرِبَ وَالعِشاءَ الآخِرَةَ وَالغَداةَ ، وكانَ أصحابُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَتَهَدَّدونَهُ ويَتَوَعَّدونَهُ ، فَفَطَنَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقالَ : مَا الَّذي تَصنَعونَ بِهِ ؟
فَقالوا : يا رَسولَ اللَّهِ ، يَهودِيٌّ يَحبِسُكَ ؟ !
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَنَعَني رَبّي أن أظلِمَ مُعاهَداً ولا غَيرَهُ .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 317 ح 1 ، معاني الأخبار : ص 81 ح 1 كلاهما عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، مكارم الأخلاق : ج 1 ص 44 ح 1 ؛ المعجم الكبير : ج 22 ص 157 ح 414 ، الطبقات الكبرى : ج 1 ص 423 كلاهما عن ابن لأبي هالة التميمي ، تاريخ دمشق : ج 3 ص 340 عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام وكلّها نحوه ، كنز العمّال : ج 7 ص 165 ح 18535 .