وأنَّ كُلَّ شَيءٍ هالِكٌ إلّاوَجهَ اللَّهِ ، الَّذي خَلَقَ الأَرضَ بِقُدرَتِهِ ويَبعَثُ الخَلقَ فَيَعودونَ ، وهُوَ فَردٌ وَحدَهُ ، أبي خَيرٌ مِنّي ، وامّي خَيرٌ مِنّي ، وأخي خَيرٌ مِنّي ، ولي ولَهُم ولِكُلِّ مُسلِمٍ بِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله اسوَةٌ .
قالَ : فَعَزّاها بِهذا ونَحوِهِ ، وقالَ لَها : يا اخَيَّةُ ، إنّي اقسِمُ عَلَيكِ فَأَبِرّي قَسَمي ؛ لا تَشُقّي عَلَيَّ جَيباً ، ولا تَخمُشي عَلَيَّ وَجهاً ، ولا تَدعي عَلَيَّ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ إذا أنَا هَلَكتُ .
قالَ : ثُمَّ جاءَ بِها حَتّى أجلَسَها عِندي . « 1 »
11 / 3 : كَلامُهُ يَومَ عاشوراءَ
274 . تاريخ دمشق عن بشر بن طانحة عن رجل من همدان : خَطَبَنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام غَداةَ اليَومِ الَّذِي استُشهِدَ فيهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ :
عِبادَ اللَّهِ ، اتَّقُوا اللَّهَ وكونوا مِنَ الدُّنيا عَلى حَذَرٍ ، فَإِنَّ الدُّنيا لَو بَقِيَت لأَحَدٍ وبَقِيَ عَلَيها أحَدٌ ، كانَتِ الأَنبِياءُ أحَقَّ بِالبَقاءِ ، وأولى بِالرِّضا ، وأرضى بِالقَضاءِ ، غَيرَ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الدُّنيا لِلبَلاءِ ، وخَلَقَ أهلَها لِلفَناءِ ؛ فَجَديدُها بالٍ ، ونَعيمُها مُضمَحِلٌّ ، وسُرورُها مُكفَهِرٌّ ، وَالمَنزِلُ بُلغَةٌ ، وَالدّارُ قُلعَةٌ « 2 » ،
« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى »
« 3 »
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
« 4 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 420 عن الحارث بن كعب وأبي الضحاك ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 559 من دون إسنادٍ إلى عليّ بن الحسين عليه السلام ؛ الإرشاد : ج 2 ص 93 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 243 ، إعلام الورى : ج 1 ص 456 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 1 وراجع : تذكرة الخواصّ : ص 249 .
( 2 ) . مَنْزِلَ قُلْعَة : أي ليس بِمُسْتَوطَن ( الصحاح : ج 3 ص 1271 « قلع » ) .
( 3 ) . البقرة : 197 .
( 4 ) . تاريخ دمشق : ج 14 ص 218 ، كفاية الطالب : ص 429 وفيه « بشر بن طامحة » بدل « بشر بن طانحة » .