صائِمٌ ، ثُمَّ دَخَلتُ عَلَيكَ وأنتَ مُفطِرٌ ؟ !
فَقالَ : إنَّ الحَسَنَ عليه السلام كانَ إماماً فَأَفطَرَ لِئَلّا يُتَّخَذَ صَومُهُ سُنَّةً ولِيَتَأَسّى « 1 » بِهِ النّاسُ ، فَلَمّا أن قُبِضَ كُنتُ أنَا الإِمامَ ؛ فَأَرَدتُ ألّا يُتَّخَذَ صَومي سُنَّةً فَيَتَأَسَّى النّاسُ بي . « 2 »
223 . مستدرك الوسائل عن مسروق : دَخَلتُ يَومَ عَرَفَةَ عَلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام وأقداحُ السَّويقِ بَينَ يَدَيهِ وبَينَ يَدَي أصحابِهِ ، وَالمَصاحِفُ في حُجورِهِم وهُم يَنتَظِرونَ الإِفطارَ ، فَسَأَلتُهُ عَن مَسأَلَةٍ فَأَجابَني ، فَخَرَجتُ فَدَخَلتُ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ، وَالنّاسُ يَدخُلونَ إلى مَوائِدَ مَوضوعَةٍ عَلَيها طَعامٌ عَتيدٌ « 3 » ، فَيَأكُلونَ ويَحمِلونَ ، فَرَآني وقَد تَغَيَّرتُ .
فَقالَ : يا مَسروقُ لِمَ لا تَأكُلُ ؟
فَقُلتُ : يا سَيِّدي أنَا صائِمٌ ، وأنَا أذكُرُ شَيئاً .
فَقالَ : اذكُر ما بَدا لَكَ .
فَقُلتُ : أعوذُ بِاللَّهِ أن تَكونوا مُختَلِفينَ ، دَخَلتُ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام فَرَأَيتُهُ يَنتَظِرُ الإِفطارَ ، ودَخَلتُ عَلَيكَ وأنتَ عَلى هذِهِ الصِّفَةِ وَالحالِ !
فَضَمَّني إلى صَدرِهِ وقالَ : يَابنَ الأَشرَسِ ، أما عَلِمتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى نَدَبَنا لِسِياسَةِ الامَّةِ ، ولَوِ اجتَمَعنا عَلى شَيءٍ ما وَسِعَكُم غَيرُهُ ؟ إنّي أفطَرتُ لِمُفطِرِكُم ، وصامَ أخي لِصُوّامِكُم . « 4 »
هامش
( 1 ) . الأسوة والمؤاساة : القدوة ( النهاية : ج 1 ص 50 « أسا » ) .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 87 ح 1810 ، علل الشرائع : ص 386 ح 1 ، الإقبال : ج 2 ص 59 ، بحار الأنوار : ج 97 ص 123 ح 3 .
( 3 ) . العتيد : الشيء الحاضر المهيّأ ( الصحاح : ج 2 ص 505 « عتد » ) .
( 4 ) . مستدرك الوسائل : ج 7 ص 528 ح 8820 نقلًا عن كتاب التعازي .