شَرَعتَ لَنَا الدّينَ الحَنيفِيَّ « 1 » بَعدَما * عَبَدنا كَأَمثالِ الحَميرِ الطَّواغِيا
فَيا خَيرَ مَبعوثٍ ويا خَيرَ مُرسَلٍ * إلَى الإِنسِ ثُمَّ الجِنِّ لَبَّيكَ داعِيا
وبورِكتَ فِي الأَقوامِ حَيّاً ومَيِّتاً * وبورِكتَ مَولوداً وبورِكتَ ناشِيا
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا أخا بَني سُلَيمٍ ، هَل لَكَ مالٌ ؟
فَقالَ : وَالَّذي أكرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ وخَصَّكَ بِالرِّسالَةِ ، إنَّ أربَعَةَ آلافِ بَيتٍ في بَني سُلَيمٍ ما فيهِم أفقَرُ مِنّي ! فَحَمَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله عَلى ناقَةٍ .
فَرَجَعَ إلى قَومِهِ فَأَخبَرَهُم بِذلِكَ ، قالوا : فَأَسلَمَ الأَعرابِيُّ طَمَعاً فِي النّاقَةِ !
فَبَقِيَ يَومَهُ فِي الصُّفَّةِ « 2 » لَم يَأكُل شَيئاً ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ تَقَدَّمَ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقالَ :
يا أيُّهَا المَرءُ الَّذي لا نَعدَمُه * أنتَ رَسولُ اللَّهِ حَقّاً نَعلَمُه
ودينُكَ الإِسلامُ ديناً نُعظِمُه * نَبغي « 3 » مَعَ الإِسلامِ شَيئاً نَقضِمُه « 4 »
قَد جِئتَ بِالحَقِّ وشَيئاً نَطعَمُه
فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وقالَ : يا عَلِيُّ أعطِ الأَعرابِيَّ حاجَتَهُ .
فَحَمَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إلى مَنزِلِ فاطِمَةَ وأشبَعَهُ ، وأعطاهُ ناقَةً وجُلَّةَ « 5 » تَمرٍ . « 6 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الحنفي » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) . الصُّفّة : سقيفة فيمسجدرسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، كانت مسكن الغرباء والفقراء ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1036 « صفف » ) .
( 3 ) . في المصدر : « سعي » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 4 ) . القَضم : الأكل بأطراف الأسنان . وما ذُقتُ قضاماً : أي شيئاً ( الصحاح : ج 5 ص 2013 « قضم » ) .
( 5 ) . الجُلّة : قُفّة كبيرة للتمر ( تاج العروس : ج 14 ص 113 « جلل » ) .
( 6 ) . كفاية الأثر : ص 172 ، بحار الأنوار : ج 36 ص 342 ح 208 وراجع : الصراط المستقيم : ج 2 ص 130 .