تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي الجارود ومسنده — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الآيات أو إحدى السور حسب تلك الحوادث ، إلّاأنّه لم تكن ترد الإشارة إلى جزئياتها . وبما أنّ المخاطبين الأوائل في عهد النزول كانوا يعيشون تلك الحوادث وكانوا يحيطون علماً بثقافة عصرهم ، فقد كان المراد من الآية واضحاً لهم ، ولكن على إثر مرور الزمان واتّساع الثقافة الإسلامية وانحسار الثقافة الجاهلية ومجئ أجيال جديدة ، صار المقصود من الآية ومعناها يبدوان غامضين ، ولذلك فقد كانوا بحاجة إلى مراجعة ثقافة عهد النزول من أجل فهم مفاد الآية . فمن خصوصيّات روايات تفسير أبي الجارود والتي يرويها عن الإمام الباقر عليه السلام ، هو بيان علاقة الآية بثقافة عهد النزول . وعلى سبيل المثال فقد جاء في تفسير الآية :
« وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى »
« 1 » ، قولان : أحدهما : إنّه كان قوم من الجاهلية إذا أحرموا نقبوا في ظهر بيوتهم نقباً ، يدخلون منه ويخرجون ، فنُهوا عن التديّن بذلك ، وأمروا أن يأتوا البيوت من أبوابها . في قول ابن عبّاس والبراء وقتادة وعطا ، وروى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام مثل قول ابن عباس سواء « 2 » . 4 / 4 . إيضاح قصص القرآن من الأنواع الأخرى لتفسير أبي الجارود هي بيان قصص القرآن وتفصيل جزئيّاتها وإيضاحها ، وعلى سبيل المثال فقد جاء في تفسير الآية
« وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً »
« 3 » : إنّ ذلك حين فصل موسى من أرض التيه فدخلوا العمران ، وكان بنو إسرائيل أخطأوا خطيئة ، فأحبّ اللَّه أن ينقذهم منها إن تابوا ، فقال لهم : إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا وقولوا : « حطّة » تنحطّ عنكم خطاياكم ، فأمّا المحسنون ففعلوا ما أمروا به ، وأمّا الذين ظلموا فزعموا « حنطة حمراء » فبدّلوا ، فأنزل اللَّه تعالى عليهم رجزاً « 4 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 189 . ( 2 ) . التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ص 142 ؛ مجمع البيان : ج 2 ص 508 . ( 3 ) . البقرة : 58 . ( 4 ) . قصص الأنبياء للراوندي : ص 174 ح 203 ؛ بحار الأنوار : ج 13 ص 178 ح 8 .