ومن الخصوصيّات المهمّة الأخرى في تفسير أبي الجارود ، بيان الناسخ والمنسوخ في آيات القرآن . وعلى سبيل المثال فقد أبيح في القرآن الزواج من النساء العفيفات من أهل الكتاب « 1 » . ويروي أبو الجارود عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ هذه الآية قد نُسخت ، وناسخها هذه الآية :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »
« 2 »
.
4 / 8 . توسيع المعنى وتحديده
ومن خصوصيّاته أيضاً توسيع المعنى الظاهري للآيات أو تحديده ، وسنذكر هنا إنموذجاً منه ، وهو : فقد جاء في القرآن :
« وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ »
« 3 » ، وظاهر هذه الآية مطلق طعام أهل الكتاب ، ولكنّ أبا الجارود يروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير « الطعام » : ب « الحبوب والبقول » « 4 » ؛ أي المراد من الطعام الحبوب والبقول لا مطلق الطعام الذي يشمل لحم الخنزير ولحم الحيوان غير الذكي ، وغير ذلك .
4 / 9 . بيان المعاني المجملة
ومن خصوصيّاته البارزة أيضاً بيان المجملات وترجيح وجه على الوجوه الأخرى .
على سبيل المثال : يقول اللَّه - تعالى - في القرآن :
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
« 5 » ، فإضافة الذكر إلى اللَّه على وجهين : إمّا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل ، أو من باب إضافة المصدر إلى المفعول . وقد جاء في تفسير أبي الجارود عن الإمام الباقر عليه السلام في بيانها : « ذكر اللَّه لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إيّاه ، ألا ترى أنّه يقول : « اذكرونى أذكركم » « 6 » .
وبناءً على هذه الرواية يتأيّد الوجه الأوّل .
هامش
( 1 ) . المائدة : 5 .
( 2 ) . البقرة : 221 . التبيان في تفسير القرآن : ج 3 ص 446 .
( 3 ) . المائدة : 5 .
( 4 ) . الكافي : ج 6 ص 264 ح 6 .
( 5 ) . العنكبوت : 45 .
( 6 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 150 .