قالَ : « نَشَدتُكُم باللَّهِ ، هَل فيكُم أحدٌ قالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : " يا عَلِيُّ ، إنّ اللَّهَ خَصّكَ بأمرٍ وأعطاكَهُ ، لَيسَ مِن الأعمالِ شَيءٌ أحَبَّ إلَيهِ ولا أفضلَ منهُ عِندَه ؛ الزُّهدُ فِي الدُّنيا ، فلَيس تَنالُ مِنها شَيئاً ولا تَنالُهُ مِنكَ ، وهِيَ زينَةُ الأبرارِ عِندَ اللَّهِ عز وجل يَومَ القِيامَةِ ، فَطوبى لِمَن أحَبّكَ وصَدَّقَ عَلَيكَ ، ووَيلٌ لِمَن أبغَضَكَ وكَذَبَ عَلَيكَ " غَيري ؟ » ، قالوا : اللَّهُمّ لا .
قالَ : نَشَدتُكُم باللَّهِ ، هَل فيكُم أحَدٌ بعثَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِيَجيءَ بِالماءِ كَما بَعَثَني ، فَذَهبتُ حَتّى حَمَلتُ القِربةَ على ظَهري ومَشَيتُ بِها فَاستَقبَلَتني ريحٌ فَرَدَّتني حَتّى أجلَسَتني ، ثُمّ قُمتُ فَاستَقبَلَتني ريحٌ فَرَدَّتني حَتّى أجلَسَتني ، ثُمّ قُمتُ فَجِئتُ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فقالَ لي : " ما حَبَسَكَ عَنّي ؟ " فقَصَصت عَليهِ القِصَّةَ ، فقالَ : " قَد جاءَني جَبرَئيلُ فَأخبَرَني ؛ أمّا الرّيحُ الأولى فَجَبرَئيلُ كانَ في ألفٍ مِنَ المَلائكَةِ يُسَلّمونَ عَلَيكَ ، وأمّا الثّانِيةُ فَميكائيلُ جاءَ في ألفٍ مِنَ المَلائكَةِ يُسَلّمونَ عَليكَ " غَيري ؟ » ، قالوا : اللَّهُمّ لا .
قالَ : « نَشَدتُكُم باللَّهِ ، هَل فيكُم مَن قالَ لَهُ جَبرئيلُ : " يا مُحَمَّدُ ، أترى هذهِ المُواساةَ مِن عَلِيٍّ " ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : " إنّه مِنّي وأنا منهُ " ، فقالَ جَبرئيلُ : " وأنا مِنكُما " غَيري ؟ » ، قالوا : اللَّهُمّ لا .
قالَ : « نَشَدتُكُم باللَّهِ ، هَل فيكُم أحدٌ كانَ يَكتُبُ لِرسولِ اللَّهِ كَما جَعلتُ أكتبُ ، فَأغفى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فأنا أرى أنّهُ يُملي عَلَيَّ ، فلَمّا انتَبَه قالَ لَهُ : " يا عَلِيُّ مَن أملى عَليكَ مِن هاهنا إلى هاهنا ؟ " فقلتُ : أنتَ يا رَسولَ اللَّهِ ، فقالَ : " لا ، ولكن جَبرئيلُ أملاهُ عَلَيكَ " غَيري ؟ » ، قالوا : اللَّهُمّ لا .
قالَ : « نَشَدتُكُم باللَّهِ ، هَل فيكُم أحدٌ نادى لَهُ مُنادٍ منَ السّماءِ : " لا سَيفَ إلّاذو الفَقارِ ولا فتى إلّاعلِيٌّ " غَيري ؟ » ، قالوا : اللَّهُمّ لا .
قالَ : « نَشَدتُكُم باللَّهِ ، هَل فيكُم أحَدٌ قالَ لهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كما قالَ لي : " لَولا أن أخافَ أن لا يَبقى أحدٌ إلا قَبَضَ مِن أثَرِكَ قَبضةً يَطلُبُ بها البرَكَةَ لِعَقبِهِ مِن بَعدهِ لَقُلتُ
تفسير أبي الجارود ومسنده — صفحة 281
مساهمون: زياد بن المنذر ( أبي الجارود )
ص٢٨١