وُكِّلَتِ المَلائِكةُ بِانثى حَمَلت غَيرَ مَريَمَ امِّ المَسيحِ وآمِنَةَ امِّ أحمَد .
وكانَ مِن عَلامةِ حَملهِ أنّهُ لَمّا كانَ اللَّيلةُ الّتي حَمَلت آمِنةُ بهِ صلى الله عليه وآله نادى مُنادٍ فِي السَّماواتِ السَّبعِ : أبشِروا فَقد حُمِلَ اللَّيلةَ بأحمَدَ ، وفِي الأرَضينَ كَذلِكَ حَتّى فِي البُحورِ ، وما بَقِيَ يَومَئذٍ فِي الأرضِ دابّةٌ تَدِبُّ ولا طائِرٌ يَطيرُ إلّا عَلِمَ بِمَولدِهِ ، ولَقد بُنِيَ فِي الجَنّةِ لَيلةَ مَولدِهِ سَبعونَ ألفَ قَصرٍ مِن ياقوتٍ أحمَرَ ، وسَبعونَ ألفَ قَصرٍ من لُؤلُؤٍ رَطبٍ ، فَقيلَ : هذهِ قُصورُ الوِلادَةِ ، ونُجِّدَتِ « 1 » الجِنانُ ، وقيلَ لَها : « اهتَزّي وتَزَيَّني ، فَإنّ نَبِيَّ أوليائِكِ قَد وُلِدَ » ، فضَحِكَتِ الجَنّةُ يَومَئذٍ فَهِيَ ضاحِكَةٌ إلى يَومِ القِيامَةِ .
وبَلَغني أنّ حوتاً مِن حيتانِ البَحرِ يُقالُ لَهُ « طَمسوسا » وهوَ سَيِّدُ الحيتانِ ، لهُ سَبعُمِئةِ ألفِ ذَنَبٍ ، يَمشي على ظَهرِهِ سَبعُمِئةِ ألفِ ثَورٍ ، الواحدُ مِنها أكبرُ مِنَ الدُّنيا ، لِكُلِّ ثَورٍ سَبعُمِئةِ ألفِ قَرنٍ مِن زُمُرُّدٍ أخضَرَ ، لا يَشعُر بِهِنّ ، اضطَرَبَ فَرَحاً بِمَولدِهِ ، ولَولا أنّ اللَّهَ تَباركَ وتَعالى ثبّتهُ لجَعَلَ عالِيَها سافِلَها .
ولقَد بَلَغني أنّ يَومئذٍ ما بَقيَ جَبلٌ إلّانادى صاحِبهُ بِالبِشارَةِ ويَقولُ : « لا إلهَ إلّا اللَّهُ » ، ولقَد خَضَعَتِ الجِبالُ كلُّها لأبي قُبَيسٍ « 2 » كَرامةً لمُحمّدٍ صلى الله عليه وآله ، ولَقد قَدَّستِ الأشجارُ أربعينَ يَوماً بأنواعِ أفنانِها « 3 » وثِمارِها فَرَحاً بِمَولدهِ ، ولَقَد ضُرِبَ بينَ السّماءِ وَالأرضِ سَبعونَ عَموداً مِن أنواعِ الأنوارِ لا يُشبِهُ كلُّ واحدٍ صاحِبَهُ ، وقد بُشِّرَ آدمُ بمَولدهِ فَزيدَ في حُسنِهِ سَبعينَ ضِعفاً ، وكانَ قَد وَجدَ مَرارةَ المَوتِ ، وكانَ قَد مَسَّهُ ذلِكَ فَسُرِّيَ عنهُ ذلِكَ .
ولقَد بَلَغني أنّ الكَوثَرَ اضطَرَبَ فِي الجَنّةِ واهتَزَّ ، فرَمى بِسَبعِمئَةِ ألفِ قَصرٍ مِن قُصورِ الدُّرِّ وَالياقوتِ نثاراً لِمولدِ مُحمّدٍ صلى الله عليه وآله ، ولَقد زُمَّ « 4 » إبليسُ وكُبِّلَ والقِيَ في الحِصنِ أربعينَ يَوماً ، وغَرِقَ عَرشُه أربعينَ يَوماً ، ولقَد تَنَكّسَتِ الأصنامُ كُلُّها وصاحَت
هامش
( 1 ) . التنجيد : التزيين . النهاية : ج 5 ص 19 ( نجد ) .
( 2 ) . أبو قبَيس : جبلٌ بمكّة . الصحاح : ج 3 ص 960 ( قبس ) .
( 3 ) . الأفنان : الأغصان . الصحاح : ج 6 ص 2178 ( فنن ) .
( 4 ) . زَمّ الأنوف : هو أن يُخرق الأنف ويُعمل فيه زِمام كزمام الناقة ليُقاد به . النهاية : ج 2 ص 314 ( زمم ) .