بَينا نحنُ قُعودٌ معَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، إذ أقبَلَ بعيرٌ حتّى بَرَكَ بينَ يَدَيهِ ورَغا « 1 » وتَناثَرَت دُموعُهُ مِن عَينَيهِ ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « لِمَن هذَا البَعيرُ ؟ » ، فقيلَ : لِفُلانٍ الأنصارِيِّ ، فقالَ : « عَلَيَّ بهِ » . فاتِيَ بهِ .
فقالَ لَهُ : « بَعيرُكَ هذا يَشكوكَ ويَقولُ ! » ، فقالَ الأنصارِيُّ : وما يَقولُ ؟ قالَ :
« يَزعُمُ أنَّكَ تَستَكِدُّهُ « 2 » وتُجَوِّعُهُ » ، فقالَ : يارَسولَ اللَّهِ نُخَفِّفُ عنهُ ونُشبِعُهُ ، وقَد صَدَقَ يا رَسولَاللَّهِ ، وليسَ لَنا ناضِحٌ غَيرَهُ ، وأنا رَجُلٌ مُعيلٌ ، قالَ : « فإنّهُ يَقولُ لكَ :
استَكِدَّني وأشبِعني » ، فقال : نَعَم يارَسولَ اللَّهِ ، نُخفِّفُ عَنهُ ونُشبِعُه . فقامَ البَعيرُ وَانصَرَفَ . « 3 »
344 . الأمالي للصدوق : حدّثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي قدس سره ، قال : حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن ليث بن سعد ، قال :
قلتُ لكَعبٍ وهو عند مُعاويةَ : كيفَ تَجِدونَ صِفةَ مَولدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله ؟ وهَل تَجِدونَ لِعِترَتهِ فَضلًا ؟ فالتَفَتَ كَعبٌ إلى مُعاوِيةَ لِينظُر كيفَ هَواهُ ، فَأجرَى اللَّهُ عز وجل على لِسانهِ ، فقالَ : هاتِ يا أبا إسحاقَ - رَحِمكَ اللَّهُ - ما عِندَك .
فقالَ كعبٌ : إنّي قَد قَرأتُ اثنَينِ وسَبعينَ كِتاباً كُلُّها انزِلَت مِن السَّماءِ ، وقَرأتُ صُحُفَ دانيالَ كُلَّها ، ووَجَدتُ في كُلِّها ذِكرَ مَولدِهِ ومَولدِ عِترَتهِ ، وأنّ اسمَهُ لَمَعروفٌ ، وأنّه لَم يولَد نَبِيُّ قَطُّ فنَزَلَت علَيهِ المَلائِكَةُ ما خَلا عيسى وأحمدَ - صَلَواتُ اللَّهِ عَليهِما - ، وما ضُرِبَ على آدَمِيَّةٍ حُجُبُ الجَنّةِ غيرَ مَريَمَ وآمِنةَ امِّ أحمَدَ صلى الله عليه وآله ، وما
هامش
( 1 ) . الرغاء : صوتُ ذَوات الخُفّ . وقد رغا البعيرُ : إذا ضجَّ . الصحاح : ج 6 ص 2359 ( رغا ) .
( 2 ) . الكَدّ : الشدّة في العمل والإلحاح في محاولة الشيء . وقد كدّه واستكدّه : طلب منهالكَدّ . لسان العرب : ج 3 ص 377 ( كدد ) .
( 3 ) . الاختصاص : ص 295 ؛ بصائر الدرجات : ص 348 ح 4 و 5 وفيه « عدي بن ثابت » بدل « عليّ بن ثابت » مع اختلاف يسير ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 96 ، الخرائج والجرائح : ج 2 ص 490 ح 2 كلاهما نحوه ؛ بحار الأنوار : ج 17 ص 400 ح 14 .